الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - ١- أصنام العرب الثلاثة المشهورة
البحر الأحمر بين المدينة و مكّة، و كان العرب جميعهم يحترمون هذا الصنم و يقدّمون له القرابين، إلّا أنّ أكثر القبائل اهتماما بهذا الصنم قبيلتا الأوس و الخزرج .. حتّى كان فتح مكّة في السنة الثامنة للهجرة- و كان النّبي متّجها من المدينة إلى مكّة- فأرسل أمير المؤمنين عليا فكسره.
و بعد أن صنع عرب الجاهلية صنم مناة، عمدوا فصنعوا صنما آخر، هو اللات من صخر ذي أربع زوايات، و جعلوه في الطائف، في المكان الذي توجد فيه اليوم منارة مسجد الطائف الشمالية، و كان أغلب ثقيف في خدمة هذا الصنم، و حين أسلمت ثقيف أرسل النّبي المغيرة، فكسر ذلك الصنم، و الصنم الثالث الذي اختاره العرب هو العزّى و كان في محلّ قريب من ذات عرق في طريق مكّة باتّجاه العراق و كانت قريش تهتمّ بهذا الصنم كثيرا.
و كان العرب يهتّمون بهذه الأصنام الثلاثة إلى درجة أنّهم كانوا يقولون عند الطواف حول البيت: و اللات و العزّي و مناة الثالثة الاخرى فإنّهم الغرانيق العلى و إن شفاعتهم لترتجى [١].
و كانوا يزعمون بأنّ هذه الأصنام بنات اللّه «و يظهر أنّهم كانوا يتصوّرون أنّ هذه الأصنام تماثيل الملائكة التي كانوا يزعمون أنّها بنات اللّه!!».
العجب أنّ تسميتها مستقاة من أسماء اللّه .. غالبا غاية ما في الأمر كانت أسماؤها مؤنثة لتدلّ على اعتقادهم .. فاللات [٢] أصلها اللاهة، ثمّ سقط حرف الهاء فصارت الكلمة اللات، و العزّى مؤنث الأعز، و مناة من منى اللّه الشيء أي قدّره، و يعتقد بعضهم أنّ مناة من النوء و هو عبارة عن طلوع بعض النجوم التي تصحبها المزن و بعضهم قالوا بأنّ مناة مأخوذة من «منى» على وزن «سعى»، و معناه سفك
[١]- بلوغ الإرب في معرفة أحوال العرب، ج ٢، ص ٢٠٢ و ٢٠٣.
[٢]- كلمة «اللات» كان ينبغي أن تكتب اللاة بالتاء القصيرة و لكنّها لمّا كانت في الوقف تبدّل هاء فتصير اللاه و يوهم لفظها بالاسم الكريم اللّه كتبت بالصورة الآنفة اللات.