الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - الرّؤية الثّانية
لا يدخلون جنّة الخلد قبل يوم القيامة.
و الآية: ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى إشارة إلى أنّ بصر النبي، و أنّ عينيه الكريمتين لم تميلا يمنة و لا يسرة و لم تجاوزا حدّهما، و ما رآه النّبي بعينيه هو عين الواقع، لأنّ «زاغ» من مادّة زيغ معناه الانحراف يمينا أو شمالا، و «طغى» من الطغيان، معناه التجاوز عن الحدّ، و بتعبير آخر إنّ الإنسان حين يرى شيئا فيخطئ رؤيته و لا يلتفت إليه بدقّة فإمّا أنّه يلتفت يمنة و يسرة أو إلى ما ورائه [١].
و الآن و حيث فرغنا من تفسير مفردات الآي نعود إلى التّفسير العامّ للآيات.
نعود مرّة اخرى إلى النظريتين في تفسير الآية.
فقال جماعة من المفسّرين بأنّ الآيات ناظرة إلى مشاهدة النّبي للمرّة الثانية جبرئيل في صورته الحقيقيّة عند نزوله من المعراج عند سدرة المنتهى و لم يزغ بصره في رؤية الملك و لم يخطئ أبدا.
و النّبي رأى في هذه الحال بعضا من آيات اللّه الكبرى، و المقصود بها هي رؤية جبرئيل في صورته الواقعية، أو بعض آيات السماء في عظمتها و عجائبها، أو كلتيهما.
إلّا أنّ الإشكالات الواردة على التّفسير السابق ما تزال باقية هنا، بل تضاف إلى تلك الإشكالات إشكالات أخر و منها:
إنّ التعبير ب نَزْلَةً أُخْرى حسب هذا التّفسير ليس فيه مفهوم واضح، لكن بحسب التّفسير الثاني يكون المعنى إنّ النّبي رأى اللّه في شهود باطني عند معراجه في السماء، و بتعبير آخر نزل اللّه مرّة اخرى على قلب النّبي و تحقّق الشهود الكامل في (المنتهى إليه) القريب إلى اللّه من عباده عند سدرة المنتهى حيث جنّة المأوى و السدرة تغطّيها حجب من أنوار اللّه.
[١]- جاء في تفسير الميزان أنّ الزيغ هو الخطأ في مشاهدة كيفية الشيء و أنّ الطغيان في البصر هو الخطأ في أصل الرؤية إلّا أنّه لا دليل واضح على هذا التفاوت .. بل ما ورد في اللغة هو ما بيّناه في المتن.