الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - أوّل لقاء مع الحبيب
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى.
و قد علّمه هذا التعليم عند ما كان بالأفق الأعلى: وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى.
ثمّ اقترب و اقترب حتّى كان بفاصلة قوسين من معلّمة أو أقل ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ثمّ أنّ اللّه تعالى أنزل عليه الوحي فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى.
و هناك في تفسير هذه الآيات نظريتان إحداهما مشهورة، و الاخرى مغمورة ...
و لكن يلزمنا أن نتناول بعض مفردات الآيات بالإيضاح ثمّ بيان التّفسيرين المختلفين.
«المرّة» .. كما يقول أرباب اللغة و أهلها معناها الفتل، و حيث أنّ الحبل كلّما فتل أكثر كان أشدّ إحكاما و قوّة .. فإنّ هذه الكلمة استعملت في الأمور المادية أو المعنوية المحكمة و القويّة.
و قال بعض المفسّرين: المرّة مأخوذة من المرور، فمعناها العبور، لكن هذا الرأي لا ينسجم مع ما كتبه أهل اللغة في هذا الصدد.
«تدّلى» فعل مأخوذ من التدلّي على وزن تجلّي، و معناه كما يقول الراغب في مفرداته الاقتراب، فبناء على ذلك فهو تأكيد على جملة «دنا» الواردة قبله، و كلا الفعلين بمعنى واحد تقريبا.
على أنّ بعض المفسّرين فرّق بين الفعلين في المعنى فقال: «التدلّي» معناه التعلّق بالشيء كتعلّق الثمر بالشجر و لذلك يقال في الأثمار المتدلّية من أشجارها «دوالي» [١].
«قاب» بمعنى مقدار- و «قوس» (معروف معناه) و هو ما يوضع في وترة السهم ليرمى به فمعنى «قاب قوسين» .. قدر طول قوسين.
[١]- مقتبس من «روح المعاني» ذيل الآيات محلّ البحث.