الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩ - لست وحدك المبتلى بالعدو
و ألقوه في البئر في آخر الأمر «من معاني الرسّ هو البئر» و المعنى الآخر الأثر اليسير الباقي من الشيء، و قد بقي من هؤلاء القوم الشيء اليسير في ذاكرة التاريخ!.
و يرى بعض المفسّرين أنّهم «قوم شعيب» لأنّهم كانوا يحفرون الآبار، و لكن مع الالتفات إلى أنّ «أصحاب الأيكة» المذكورين في الآيات التالية هم قوم شعيب أنفسهم ينتفي هذا الاحتمال أيضا.
و قال بعض المفسّرين: هم بقايا قوم- صالح- أي ثمود، و مع الالتفات إلى ذكر ثمود على حدة في الآية فإنّ هذا الاحتمال يبدو بعيدا أيضا.
فعلى هذا يكون التّفسير الأوّل هو الأنسب، و هو ما اشتهر على أقلام المفسّرين و ألسنتهم!.
ثمّ يضيف القرآن قائلا: وَ عادٌ وَ فِرْعَوْنُ وَ إِخْوانُ لُوطٍ و المراد بإخوان لوط هم قومه، و قد عبّر القرآن عن لوط بأنّه أخوهم، و هذا التعبير مستعمل في اللغة العربية بشكل عام.
و كذلك من بعدهم: وَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَ قَوْمُ تُبَّعٍ. و الأيكة: معناها الأشجار الكثيرة المتداخلة بعضها ببعض- أو الملتفّة أغصانها- و «أصحاب الأيكة» هم طائفة من قوم شعيب كانوا يقطنون منطقة غير «مدين» و هي منطقة ذات أشجار كثيرة [١]! و المراد من «قوم تبّع» طائفة من أهل اليمن، لأنّ «تبّع» لقب لملوك اليمن، باعتبار أنّ هؤلاء القوم يتبعون ملوكهم، و ظاهر تعبير القرآن هنا و في آية اخرى منه (٣٧- الدخان) هو ملك مخصوص من ملوك اليمن اسمه (أسعد أبو كرب) كما نصّت عليه بعض الرّوايات، و يعتقد جماعة من المفسّرين بأنّه كان رجلا صالحا
[١]- لمزيد الإيضاح يراجع ذيل الآيات (٧٨) من سورة الحجر و (١٧٦) من سورة الشعراء.