الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - أمنيات المشركين و تحدّي القرآن
و تفرّقوا فنزلت الآيات آنفة الذكر وردّت عليهم [١].
التّفسير
أمنيات المشركين و تحدّي القرآن
كان الكلام في الآيات المتقدّمة على قسم مهمّ من نعم الجنّة و ثواب المتّقين و كان الكلام في الآيات التي سبقتها عن بعض عذاب أهل النار.
لذلك فإنّ الآية الاولى من الآيات محلّ البحث تخاطب النّبي فتقول:
«فتذكّر»! لأنّ قلوب عشّاق الحقّ تكون أكثر استعدادا بسماعها مثل هذا الكلام، و قد أن الأوان أن تبيّن الكلام الحقّ لها! و هذا التعبير يدلّ بوضوح أنّ الهدف الأصلي من ذكر جميع تلك النعم و مجازاة الفريقين هو تهيئة الأرضية الروحية لقبول حقائق جديدة! و في الحقيقة فإنّه ينبغي على كلّ خطيب أنّ يستفيد من هذه الطريقة لنفوذ كلامه و تأثيره في قلوب السامعين.
ثمّ يذكر القرآن الاتّهامات التي أطلقها أعداء النّبي الألدّاء المعاندون فيقول:
فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَ لا مَجْنُونٍ.
«الكاهن» يطلق على من يخبر عن الأسرار الغيبية، و غالبا ما كان الكاهن يدّعي بأنّه له علاقة بالجنّ و يستمد الأخبار الغيبية منهم، و كان الكهنة في الجاهلية- خاصّة- كثيرين .. و من ضمنهم الكاهنان «سطيح» و «شق»، و الكهنة أفراد أذكياء، إلّا أنّهم يستغلّون ذكاءهم فيخدعون الناس بادّعاءاتهم الفارغة.
و الكهانة محرّمة في الإسلام و ممنوعة و لا يعتدّ بأقوال الكهنة! لأنّ أسرار
[١]- راجع تفسير المراغي، ج ٢٧، ص ٣١.