الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٥ - ملاحظات
ملاحظات
١- كلمة «يتساءلون» مشتقّة من السؤال، و معناه الاستفهام، أي يسأل بعضهم بعضا، و هذا الفعل هنا يشير إلى أنّ أهل الجنّة يسأل بعضهم بعضا عن ماضيه، لأنّ تذكّر هذه المسائل و النجاة من تلك الآلام و الهموم و الوصول إلى مثل هذه المواهب كلّ ذلك بنفسه تلذّذ أيضا ... و هذا يشبه تماما «الإنسان» المسافر العائد من سفر محفوف بالمخاطر إلى محيط آمن. فهو يتحدّث مع من سافر معه عن ما كان في سفره و يعرب عن سروره لسلامته.
٢- كلمة «مشفقين» مشتقّة من الإشفاق، و كما يقول الراغب في مفرداته معناه التوجّه المقرون بالخوف .. فحين يتعدّى هذا اللفظ «الإشفاق» ب «من» يكون مفهوم الخوف فيها أظهر، و إذا تعدّت ب «في» يكون مفهوم التوجّه و العناية فيها أكثر! و الأصل أنّ هذه الكلمة مشتقّة من «الشفق» و هو النور المقرون أو الممزوج بشيء من الظلمة.
و الآن ينبغي أن يعرف ممّ كانوا مشفقين في الدنيا و خائفين؟ و لأي شيء كانوا يتوجّهون؟! و هنا احتمالات ثلاثة و قد جمعناها في تفسير الآية إذ لا منافاة بينها جميعا ..
«الخوف من اللّه و التوجّه إليه لنجاتهم- و الإشفاق من انحراف أهليهم و الالتفات إلى أمر التربية- و الخوف من الأعداء و التوجّه لحفظ أنفسهم في قبالهم» و إن كان المعنى الأوّل- مع ملاحظة الآيات التالية و خاصّة فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَ وَقانا عَذابَ السَّمُومِ- أقرب للنظر! ٣- التعبير «في أهلنا» بإطلاقه يحمل مفهوما واسعا حيث يصدق على جميع الأبناء و الأزواج و الأحباب، و يشير هذا التعبير إلى أنّ الإنسان في مثل هذا الجمع يحسّ بالأمن أكثر من أي مكان آخر، فإذا كان فيهم مشفقا، فمن المعلوم حاله إذا