الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - مواهب اخرى لأهل الجنّة
«أمددناهم» مشتق من الإمداد و معناه العطاء و الزيادة و الإدامة .. أي أنّ طعام الجنّة و فواكهها لا ينقص منهما شيء بتناولهما، و هما ليسا كطعام الدنيا و فواكهها بحيث يتغيّران أو ينقصان.
و التعبير ب مِمَّا يَشْتَهُونَ يدلّ على أنّ أهل الجنّة أحرار تماما في انتخاب الأطعمة و نوعها و كميّتها و كيفيتها، فمهما طلبوا فهو مهيئ لهم .. و بالطبع فإنّ طعام الجنّة غير منحصر بهذين النوعين اللحم و الفاكهة، إلّا أنّهما يمثّلان الطعام المهمّ، و تقديم الفاكهة على اللحم إشارة إلى أفضليّتها عليه.
ثمّ تشير الآية التالية إلى ما يشربه أهل الجنّة من شراب سائغ فتقول:
يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَ لا تَأْثِيمٌ! حيث يناول أحدهم الآخر كؤوس الشراب الطاهر من الإثم و الإفساد، و يشربون شرابا سائغا عذبا لذيذا يهب النشاط خاليا من أي نوع من أنواع التخدير و فساد العقل! و لا يعقبه لغو و لا إثم، بل كلّه لذّة و انتباه و نشاط «جسمي و روحاني».
و كلمة «يتنازعون» من مادّة التنازع و معناه أخذ بعضهم من بعض، و قد يأتي للمخاصمة و التجاذب، لذلك قال بعض المفسّرين بأنّ أهل الجنّة يتجاذبون الشراب الطهور بعضهم من بعض على سبيل المزاح و السرور.
لكن كما يستفاد من كلمات أهل اللغة أنّ «التنازع» متى أطلق معه لفظ الكأس أو ما أشبه فمعناه أخذ الكأس من يد الآخر! و لا يعني التخاصم أو التجاذب! و ينبغي الالتفات إلى هذه اللطيفة اللغوية و هي أنّ «الكأس» هي الإناء المملوء فإذا كان خاليا لا يطلق عليه كأس [١].
و على كلّ حال، فحيث أنّ التعبير بالكأس يتداعى منه إلى الشراب المخدّر
[١]- قال الراغب في مفرداته: الكأس: الإناء بما فيه من الشراب و قال في مجمع البحرين كذلك فإذا خلا الإناء سمّي «قدحا».