الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - انظروا إلى السماء لحظة!
ثمّ تضيف الآية: وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ كلمة: «باسقات» جمع باسقة بمعنى الشجرة المرتفعة العالية و «الطلع» ثمر النخل و ما يكون منه الرطب و التمر بعدئذ، و كلمة «النضيد» معناها المتراكم بشكل دقيق، و المعروف أنّ عذق النخل قبل أن ينشقّ، يحمل داخله طلعا متراكبا متراكما و حين ينشقّ هذا الطلع يكون مذهلا و عجيبا.
و الآية الأخيرة من الآيات محلّ البحث تقول: رِزْقاً لِلْعِبادِ وَ أَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ [١].
و هكذا فانّ هذه الآيات ضمن بيان النعم العظمى للعباد و تحريك إحساس الشكر فيهم في مسير المعرفة تذكّرهم بأنّهم يرون مثلا للمعاد كلّ سنة في حياتهم في هذه الدنيا، فالأرض الميتة الخالية و اليابسة تهتزّ و تنبت النباتات عليها عند نزول قطرات الغيث و كأنّ أصداء القيامة تترنّم على شفاه النباتات قائلة: «وحده لا شريك له».
فهذه الحركة العظيمة نحو الحياة في عالم النباتات تكشف عن هذه الحقيقة، و هي أنّ بارئ عالم الموجودات قادر على إحياء الموتى مرّة اخرى، لأنّ وقوع الشيء أقوى دليل على إمكانه!
[١]- بحثنا هذا الموضوع في آيات اخرى أيضا فراجع ذيل الآية (٩) من سورة فاطر و ذيل الآيات الأخيرة من سورة (يس).