الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - انظروا إلى السماء لحظة!
و المراد بالنظر هنا هو النظر المقترن بالتفكير الذي يدعو صاحبه لمعرفة عظمة الخالق الذي خلق السماء الواسعة و ما فيها من عجائب مذهلة و تناسق و جمال و استحكام و نظم و دقّة.
جملة وَ ما لَها مِنْ فُرُوجٍ أي لا انشقاق فيها، إمّا أن يكون بمعنى عدم وجود النقص و العيب و ارتباك كما ذهب إليه بعض المفسّرين، أو أن يكون معناه عدم الإنشقاق و الإنفطار في السماء المحيطة بأطراف الأرض و هي ما يعبّر عنها بالغلاف الجوّي للأرض أو ما يعبّر القرآن عنه بالسقف المحفوظ كما ورد ذلك في سورة الأنبياء الآية (٣٢) إذ توصد الطريق بوجه النيازك و السدم و الشهب التي تهوي باستمرار نحو الأرض و بسرعة هائلة و قبل أن تصل إلى الأرض تستحيل إلى شعلة فرماد، كما أنّها تحجب الأشعّة الضارّة للشمس و غيرها من الأشعّة الكونية، و إلّا فإنّ السماء معناها الفضاء الواسع الذي تسبح فيه الأجرام الكروية المعروفة بالنجوم.
و هنا احتمال ثالث أيضا، و هو أنّ الجملة السابقة إشارة إلى نظرية وجود «الأثير» .. و طبقا لهذه النظرية فإنّ جميع عالم الوجود بما فيه الفواصل التي تقع ما بين النجوم- مليء من مادّة عديمة اللون و الوزن تدعى ب «الأثير» و هي تحمل أمواج النور و تنقلها من نقطة لأخرى، و طبقا لهذه النظرية فإنّه لا وجود لأيّة فرجة و لا فجوة و لا انشقاق في عالم الإيجاد و الخلق، و جميع الأجرام السماوية و الكواكب السيارة تموج في الأثير! و بالطبع فإنّه لا منافاة بين هذه التفاسير الثلاثة و إن كانت النظرية الثالثة التي تعتمد على فرضية الأثير لا يعوّل عليها و لا يمكن الركون إليها، لأنّ موضوع الأثير ما يزال قيد الدرس و لم يثبت بصورة قطعيّة عند جميع العلماء لحدّ الآن! ثمّ تشير الآيات إلى عظمة الأرض فتقول: وَ الْأَرْضَ مَدَدْناها وَ أَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ.