الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥ - ٣- لم قدّم ذكر الجنّ
فليس ذلك ليستفيد منهم، بل يريد أن يجود عليهم، و هذا على العكس من العبودية بين الناس، لأنّهم يطلبون الرقّ و العبيد ليحصلوا بهم الرزق أو المعاش، أو أن يخدموهم في البيت، فيقدّموا لهم الطعام و الشراب، و في كلتا الحالين فإنّما يعود نفعهم على مالكيهم، و هذا الأمر ناشئ عن احتياج الإنسان، إلّا أنّ جميع هذه المسائل لا معنى لها في شأن اللّه، إذ ليس غنيّا عن عباده فحسب، بل هو يضمن لعباده الرزق بلطفه و كرمه «و رزق الجميع على اللّه».
٢- اللّه ذو القوّة المتين
«المتين» كلمة مشتقّة من متن، و هو في الأصل ما يكتنف العمود الفقري من لحم و عصب التي تشدّ الظهر و نجعله مهيّأ لتحمّل الأعباء، و لذلك فقد استعمل «المتن» بمعنى القوّة الكاملة و الطاقة و القدرة، فبناء على ذلك فإنّ ذكر «المتين» بعد ذكر كلمة «ذو القوّة» إنّما هو للتأكيد، لأنّ «ذو القوّة» إشارة إلى أصل قدرة اللّه! «و المتين» إشارة إلى كمال القدرة، و حين تقترن هذه الكلمة ب «الرزّاق» و هو صيغة مبالغة أيضا تدلّ على هذه الحقيقة، و هي أنّ اللّه له منتهى القدرة و التسلّط في إيلاء الرزق و إعطائه لمن يشاء، و هو يوصل الرزق إلى أيّة جهة كانت و أي مكان كان .. في أعماق البحار، و في قمم الجبال، و في سفوح التلال و على ضفاف الأنهار، و في الوديان و الصحاري و البراري .. و جميع ما في الوجود و من في الوجود مجتمعون على مائدته الكريمة، إذا فخلق اللّه للإنسان و سائر الموجودات لم يكن لحاجته إليهم، بل ليفيض عليهم من لطفه العميم.
٣- لم قدّم ذكر الجنّ
مع أنّه يستفاد من آيات القرآن بشكل واضح أنّ الإنس أفضل من الجنّ، إلّا أنّه قدّم ذكر الجنّ على الإنس في الآية الآنفة، و لعلّ الظاهر منه أنّ الجنّ خلقوا قبل