الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - و السماء بنيناها بأيد و إنا لموسعون
و الاستمرار، فهي جملة اسمية ذات اسم فاعل، كما أنّها تدلّ على أنّ هذا الاتّساع موجود دائما و كان و لا يزال، و هذا يؤيّد تماما ما وصل إليه العلم الحديث أنّ جميع النجوم و المجرّات كانت مجتمعة في البداية في مركز واحد «بوزن خاصّ له ثقل خارق» ثمّ انفجرت انفجارا عظيما مثيرا (مرعبا) و على أثر ذلك تلاشت أجزاء العالم و ظهرت بصورة كرات و هي بسرعتها في حالة الاتّساع و الابتعاد (عن المركز).
و أمّا التعبير الوارد في شأن خلق الأرض فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ففي كلمة «ماهدون» لطافة تدلّ على أنّ اللّه مهّد الأرض بجميع وسائل الراحة للإنسان، لأنّ «الماهد» مأخوذ من المهد، و معناه ما يعدّ للطفل من الفراش أو أي محل للاستراحة، فمثل هذا المحل ينبغي أن يكون هادئا محفوظا ليّنا دافئا مطمئنا، و جميع هذه الأمور متوفّرة في الأرض!.
و بأمر اللّه أضحت الحجارة ليّنة و تبدلّت إلى تراب هذا من جهة، و صلابة الجبال و قشر الأرض القوي من جهة ثانية جعلت الأرض تقاوم الجزر و المدّ، و من جهة ثالثة فإنّ الغلاف الجوّي المحيط بالأرض يخفّف من وطأة حرارة الشمس و يحفظها و هو بمثابة اللحاف لها كما أنّه يصدّ النيازك و الأحجار العظيمة التي تهوي من السماء إلى الأرض فيمنعها من النفوذ إليها فتتلاشى عنده و تتحوّل رمادا.
و هكذا فإنّ اللّه هيّأ جميع وسائل الراحة لاستقبال الإنسان الذي هو ضيف اللّه في هذه الكرة الأرضية.
و بعد خلق السماء و الأرض تصل النوبة إلى خلق الموجودات المختلفة في السماء و الأرض و أنواع النباتات و الحيوانات فتقول الآية التالية في هذا الشأن وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
و يعتقد كثير من المفسّرين أنّ كلمة «الزوجين» هنا معناها الأصناف المختلفة