الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢ - المنكرون المعاندون في أمر مريج!
و بعد إشكالهم الأوّل على نبوّة النّبي محمّد صلّى اللّه عليه و سلّم و هو كيف يكون النّبي بشرا؟! كان لهم إشكال آخر على محتوى دعوته و وضعوا أصابع الدهشة على مسألة اخرى كانت عندهم أمرا غريبا و هي إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ [١].
و على كلّ حال، كانوا يتصوّرون أنّ العودة للحياة مرّة اخرى بعيدة لا يصدّقها العقل، بل كانوا يرونها محالا و يعدوّن من يقول بها ذا جنّة! كما نقرأ ذلك في الآيتين ٧ و ٨ من سورة سبأ إذ: قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ.
و لم يكن هذا الإشكال الذي أوردوه على النّبي هنا فحسب، بل أشكلوا عليه به عدّة مرّات و سمعوا ردّه عليهم، إلّا أنّهم كرّروا عليه ذلك عنادا.
و على كلّ حال، فإنّ القرآن، يردّ عليهم بطرق متعدّدة! فتارة يشير إلى علم اللّه الواسع فيقول: قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَ عِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ.
إذا كان إشكالكم هو أنّه كيف تجتمع عظام الإنسان النخرة و لحمه الذي صار ترابا و ذرّاته التي تبدلّت إلى بخار و غازات متفرّقة في الهواء، و من يجمعها؟! أو من يعرف عنها شيئا؟! فجواب ذلك معلوم ... فاللّه الذي أحاط بكلّ شيء علما يعرف جميع هذه الذرّات و يجمعها متى شاء، كما أنّ ذرّات الحديد المتناثرة في تلّ من الرمل يمكن جمعها بقطعة من «المغناطيس» فكذلك جمع ذرّات الإنسان أيسر على اللّه من ذلك.
و إذا كان إشكالهم أنّه من يحفظ أعمال الإنسان ليوم المعاد، فالجواب على ذلك أنّ جميع أعمال الناس في لوح محفوظ، و لا يضيع أي شيء في هذا العالم، و كلّ شيء- حتّى أعمالكم- سيظلّ باقيا و إن تغيّر شكله.
[١]- جواب إذا محذوف و يعرف من الجملة التالية و تقديرها: «إذا متنا و كنّا ترابا نرجع و نردّ أحياء ذلك رجع بعيد».