دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٨٦ - الف نور شناخت خدا و اولياى خدا
قالَ: اللّهُ العَلِيُّ العَظيمُ؛ تَصِلُ أمَلَكَ بِحُسنِ تَفَضُّلِهِ، وتُقبِلُ عَلَيهِ بِهَمِّكَ، و أَعرِض عَنِ النّازِلَةِ في قَلبِكَ، فَإِن أجَّلَكَ بِها فَأَنَا الضّامِنُ مِن مَوردِها، وَانقَطِع إلَى اللّهِ سُبحانَهُ، فَإِنَّهُ يَقولُ:
وعِزَّتي وجَلالي لَاقَطِّعَنَّ أمَلَ كُلِّ مَن يُؤَمِّلُ غَيري بِاليَأسِ، ولَأَكسُوَنَّهُ ثَوبَ المَذَلَّةِ فِي النّاسِ، ولَابَعِّدَنَّهُ مِن قُربي، ولَاقَطِّعَنَّهُ عَن وَصلي، ولَاخمِلَنَّ ذِكرَهُ حينَ يَرعى غَيري، أ يُؤَمِّلُ وَيلَهُ لِشَدائِدِهِ غَيري، وكَشفُ الشَّدائِدِ بِيَدي؟! ويَرجو سِوايَ و أنَا الحَيُّ الباقي؟ ويَطرُقُ أبوابَ عِبادي وهِيَ مُغلَقَةٌ ويَترُكُ بابي وهُوَ مَفتوحٌ؟ فَمَن ذَا الَّذي رَجاني لِكَثيرِ جُرمِهِ فَخَيَّبتُ رَجاءَهُ؟
جَعَلتُ آمالَ عِبادي مُتَّصِلَةً بي، وجَعَلتُ رَجاءَهُم مَذخورا لَهُم عِندي، ومَلَأتُ سَماواتي مِمَّن لا يَمَلُّ تَسبيحي، و أمَرتُ مَلائِكَتي أن لا يُغلِقُوا الأَبوابَ بَيني وبَينَ عِبادي.
أ لَم يَعلَم مَن فَدَحَتهُ[١] نائِبَةٌ مِن نَوائِبي أن لا يَملِكَ أحَدٌ كَشفَها إلّا بِإِذني، فَلِمَ يُعرِضُ العَبدُ بِأَمَلِهِ عَنّي، وقَد أعطَيتُهُ مالَم يَسأَلني فَلَم يَسأَلني وسَأَلَ غَيري؟ أفَتَراني أبتَدِئُ خَلقي مِن غَيرِ مَسأَلَةٍ، ثُمَّ اسأَلُ فَلا اجيبُ سائِلي؟ أبَخيلُ أنَا فَيُبَخِّلُني عَبدي؟! أ وَلَيسَ الدُّنيا وَالآخِرَةُ لي؟ أ وَلَيسَ الكَرَمُ وَالجودُ صِفَتي؟ أ وَلَيسَ الفَضلُ وَالرَّحمَةُ بِيَدي؟ أ وَلَيسَ الآمالُ لا تَنتَهي إلّا إلَيَّ؟ فَمَن يَقطَعُها دوني؟ وما عَسى أن يُؤَمِّلَ المُؤَمِّلونَ مَن سِوايَ؟!
وعِزَّتي وجَلالي لَو جَمَعتُ آمالَ أهلِ الأَرضِ وَالسَّماءِ ثُمَّ أعطَيتُ كُلَّ واحِدٍ مِنهُم، ما نَقَصَ مِن مُلكي بَعضُ عُضوِ الذَّرَّةِ! وكَيفَ يَنقُصُ نائِلٌ أنَا أفَضتُهُ؟ يا بُؤسا
[١] الفادِحة: النازِلة( لسان العرب: ج ٢ ص ٥٤٠« فدح»).