دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥٨ - ٣/ ٦ ٢ صدقههاى على
لِيَومٍ تَبيَضُّ فيهِ وُجوهٌ وتَسوَدُّ وُجوهٌ، لِيَصرِفَ اللّهُ بِها وَجهي عَنِ النّارِ، ويَصرِفَ النّارَ عَن وَجهي.[١]
٤٦٠٦. الكامل للمبرّد عن أبي نيزر: جاءَني عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ أميرُ المُؤمِنينَ و أنَا أقومُ بِالضَّيعَتَينِ؛ عَينِ أبي نَيزَرَ وَالبُغَيبِغَةِ، فَقالَ لي: هَل عِندَكَ مِن طَعامٍ؟ فَقُلتُ: طَعامٌ لا أرضاهُ لِأَميرِ المُؤمِنينَ؛ قَرعٌ من قَرعِ الضَّيعَةِ، صَنَعتُهُ بِإِهالَةٍ سَنِخَةٍ[٢]. فَقالَ: عَلَيَّ بِهِ، فَقامَ إلَى الرَّبيعِ وهُوَ جَدوَلٌ فَغَسَلَ يَدَيهِ، ثُمَّ أصابَ مِن ذلِكَ شَيئا، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الرَّبيعِ، فَغَسَلَ يَدَيهِ بِالرَّملِ حَتّى أنقاهُما، ثُمَّ ضَمَّ يَدَيهِ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُما إلى اختِها وشَرِبَ بِهِما حُسىً[٣] مِنَ الرَّبيعِ، ثُمَّ قالَ: يا أبا نَيزَرَ، إنَّ الأَكُفَّ أنظَفُ الآنِيَةِ. ثُمَّ مَسَحَ نَدى ذلِكَ الماءِ عَلى بَطنِهِ، وقالَ: مَن أدخَلَهُ بَطنُهُ النّارَ فَأَبعَدَهُ اللّهُ!
ثُمَّ أخَذَ المِعوَلَ وَانحَدَرَ فِي العَينِ، فَجَعَلَ يَضرِبُ، و أبطَأَ عَلَيهِ الماءُ، فَخَرَجَ وقَد تَفَضَّجَ[٤] جَبينُهُ عَرَقا، فَانتَكَفَ العَرَقَ عَن جَبينِهِ[٥]، ثُمَّ أخَذَ المِعوَلَ وعادَ إلَى العَينِ، فَأَقبَلَ يَضرِبُ فيها، وجَعَلَ يُهَمهِمُ، فَانثالَت كَأَنَّها عُنقُ جَزورٍ، فَخَرَجَ مُسرِعا، فَقالَ: اشهِدُ اللّهَ أنَّها صَدَقَةٌ، عَلَيَّ بِدَواةٍ وصَحيفَةٍ. قالَ: فَعَجَّلتُ بِهِما إلَيهِ، فَكَتَبَ:
بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ. هذا ماتَصَدَّقَ بِهِ عَبدُ اللّهِ عَلِيٌّ أميرُ المُؤمِنينَ، تَصَدَّقَ بِالضَّيعَتَينِ المَعروفَتَينِ بِعَينِ أبي نَيزَرَ وَالبُغَيبِغَةِ عَلى فُقَراءِ أهلِ المَدينَةِ وَابنِ السَّبيلِ؛ لِيَقِيَ اللّهُ بِهِما وَجهَهُ حَرَّ النّارِ يَومَ القِيامَةِ، لا تُباعا ولا توهَبا حَتّى يَرِثَهُمَا اللّهُ
[١] تاريخ المدينة: ج ١ ص ٢٢٠ عن سليمان بن بلال عن الإمام الصادق ٧، ذخائر العقبى: ص ١٨٣، الرياض النضرة: ج ٣ ص ٢٠٩.
[٢] كلّ شيء من الأدهان ممّا يؤتدم به إهالة. والسَّنخَة: المتغيّرة الريح( لسان العرب: ج ١١ ص ٣٢« أهل»).
[٣] الحُسوة: ملء الفم ممّا يحسى، والجمع: حسىً وحُسوات( المصباح المنير: ص ١٣٦« حسا»).
[٤] تَفَضّجَ عَرَقا: سال( لسان العرب: ج ٢ ص ٣٤٥« فضج»).
[٥] انتكف العرَقَ عن جبينه: أي مسحه ونحّاه( لسان العرب: ج ٩ ص ٣٤٠« نكف»).