دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦ - ٣/ ٢ ٥ داستانهايى از عبادتش
إلَى الدُّعاءِ وَالبُكاءِ وَالبَثِّ وَالشَّكوى. فَكانَ مِمّا ناجى بِهِ اللّهَ أن قالَ:
إلهي افَكِّرُ في عَفوِكَ؛ فَتَهونُ عَلَيَّ خَطيئَتي، ثُمَّ أذكُرُ العَظيمَ مِن أخذِكَ؛ فَتَعظُمُ عَلَيَّ بَلِيَّتي، ثُمَّ قالَ: آهِ إن أنَا قَرَأتُ فِي الصُّحُفِ سَيِّئَةً أنَا ناسيها، و أنتَ مُحصيها، فَتَقولُ: خُذوهُ!! فَيالَهُ مِن مَأخوذٍ، لا تُنجيهِ عَشيرَتُهُ، ولا تَنفَعُهُ قَبيلَتُهُ، يَرحَمُهُ المَلأُ إذا اذِنَ فيهِ بِالنِّداءِ، ثُمَّ قالَ: آهِ مِن نارٍ تُنضِجُ الأَكبادَ وَالكُلى، آهِ مِن نارٍ نَزّاعَةٍ لِلشَّوى، آهِ مِن غَمرَةٍ مِن مُلهَباتِ لَظى.
قالَ: ثُمَّ أنعَمَ فِي البُكاءِ؛ فَلَم أسمَع لَهُ حِسّا ولا حَرَكَةً، فَقُلتُ: غَلَبَ عَلَيهِ النَّومُ لِطولِ السَّهَرِ، اوقِظُهُ لِصَلاةِ الفَجرِ.
قالَ أبُو الدَّرداءِ: فَأَتَيتُهُ فَإِذا هُوَ كَالخَشَبَةِ المُلقاةِ، فَحَرَّكتُهُ فَلَم يَتَحَرَّك، وزَوَيتُهُ فَلَم يَنزَوِ، فَقُلتُ: إنّا لِلّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ، ماتَ وَاللّهِ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ٧! قالَ: فَأَتَيتُ مَنزِلَهُ مُبادِرا أنعاهُ إلَيهِم، فَقالَت فاطِمَةُ ٣: يا أبَا الدَّرداءِ، ما كانَ مِن شَأنِهِ ومِن قِصَّتِهِ؟ فَأَخبَرتُهَا الخَبَرَ، فَقالَت: هِيَ وَاللّهِ يا أبَا الدَّرداءِ الغَشيَةُ الَّتي تَأخُذُهُ مِن خَشيَةِ اللّهِ، ثُمَّ أَتَوهُ بِماءٍ فَنَضَحوهُ عَلى وَجهِهِ، فَأَفاقَ ونَظَرَ إلَيَّ و أنَا أبكي، فَقالَ: مِمَّ بُكاؤُكَ يا أبَا الدَّرداءِ؟
فَقُلتُ: مِمّا أراهُ تُنزِلُهُ بِنَفسِكَ، فَقالَ: يا أبَا الدَّرداءِ، فَكَيفَ لَو رَأَيتَني ودُعِيَ بي إلَى الحِسابِ، و أيقَنَ أهلُ الجَرائِمِ بِالعَذابِ، وَاحتَوَشَتني مَلائِكَةٌ غِلاظٌ، وزَبانِيَةٌ فِظاظٌ، فَوَقَفتُ بَينَ يَدَيِ المَلِكِ الجَبّارِ، قَد أسلَمَنِي الأَحِبّاءُ، ورَحِمَني أهلُ الدُّنيا، لَكُنتَ أشَدَّ رَحمَةً لي بَينَ يَدَي مَن لا تَخفى عَلَيهِ خافِيَةٌ. فَقالَ أبُو الدَّرداءِ: فَوَاللّهِ مارَأَيتُ ذلِكَ لِأَحَدٍ مِن أصحابِ رَسولِ اللّهِ ٦.[١]
[١] الأمالي للصدوق: ص ١٣٧ ح ١٣٦، تنبيه الخواطر: ج ٢ ص ١٥٦، روضة الواعظين: ص ١٢٥، المناقب لابن شهر آشوب: ج ٢ ص ١٢٤ وفيه من« أنا بصوت حزين ...».