تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٠٠ - انتقام المختار من قتلة الحسين و أهل بيته عليهم السلام
و لم تشركنا فيها؟ فأعلمته أنّي كنت بمكّة، و أنّي قد جئتك الآن، و سايرته و نحن نتحدّث حتّى أتى الكناس، فوقف وقوفا كأنّه منتظر لشيء، و قد كان اخبر بمكان حرملة بن كاهلة لعنه اللّه، فوجّه في طلبه، فلم نلبث أن جاء قوم يركضون و قوم يشدّون حتّى قالوا: أيّها الأمير، البشارة، قد اخذ حرملة بن كاهلة، فما لبثنا أن جيء به، فلمّا نظر إليه المختار قال لحرملة: الحمد للّه الّذي مكّنني منك، [ثمّ][١] قال: الجزّار الجزّار، فاتي بجزّار، فقال له: اقطع يديه، فقطعتا، ثمّ قال: اقطع رجليه، فقطعتا، ثمّ قال: النار النار، فاتي بنار و قصب فالقي عليه فاشتعلت فيه النار.
فقلت: سبحان اللّه! سبحان اللّه!
فقال: يا منهال، إنّ التسبيح لحسن، ففيم سبّحت؟
فقلت: أيّها الأمير، دخلت في سفرتي هذه منصرفي من مكّة على عليّ ابن الحسين عليه السلام، فقال: يا منهال، ما فعل حرملة بن كاهلة؟ قلت:
تركته حيّا بالكوفة، فرفع يديه جميعا و قال: اللّهمّ أذقه حرّ الحديد، اللّهمّ أذقه حرّ الحديد، اللّهمّ أذقه حرّ النار، اللّهمّ أذقه حرّ النار.
فقال المختار: أسمعت عليّ بن الحسين عليه السلام يقول هذا؟
فقلت: و اللّه لقد سمعته يقول هذا، فنزل عن دابّته و صلّى ركعتين و أطال السجود، ثمّ قام و ركب، و قد احترق حرملة، و ركبت معه و سرنا، فحاذيت داري، فقلت: أيّها الأمير، إن رأيت أن تشرّفني و تكرّمني و تنزل عندي و تحرم بطعامي.
[١] من الأمالي.