تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٩٩ - انتقام المختار من قتلة الحسين و أهل بيته عليهم السلام
و طلب [المختار][١] شمر بن ذي الجوشن فهرب إلى البادية، فسعي به إلى أبي عمرة، فخرج إليه مع نفر من أصحابه فقاتلهم قتالا شديدا فأثخنته الجراح، فأخذه أبو عمرة أسيرا، و بعث به إلى المختار فأغلى له دهنا في قدر و قذفه فيها فتفسّخ و وطىء مولى لآل حارثة بن مضرّب وجهه و رأسه.
و لم يزل المختار يتتبّع قتلة الحسين عليه السلام حتّى قتل منهم خلقا كثير، و هرب الباقون فهدم دورهم، و قتلت العبيد مواليهم الّذين قاتلوا الحسين عليه السلام، و أتوا المختار فأعتقهم[٢].
و روى الشيخ أبو جعفر الطوسي رضي اللّه عنه قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني المظفّر بن محمد البلخي، قال: حدّثنا أبو علي محمد بن همّام الاسكافي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري، قال: حدّثنا داود بن عمر النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن يونس، عن المنهال بن عمرو، قال: دخلت على عليّ بن الحسين عليه السلام في مكّة، فقال لي: يا منهال، ما فعل حرملة بن كاهلة الأسدي؟
فقلت: تركته حيّا بالكوفة.
قال: فرفع يديه جميعا، ثم قال: اللّهمّ أذقه حرّ الحديد، اللّهمّ أذقه حرّ الحديد، اللّهمّ أذقه حرّ النار، اللّهمّ أذقه حرّ النار.
قال المنهال: فقدمت الكوفة و قد ظهر المختار بن أبي عبيد، و كان لي صديقا، قال: فكنت في منزلي أيّاما حتّى انقطع الناس عنّي، ثمّ ركبت إليه فلقيته خارجا من داره فقال: يا منهال، لم تأتنا في ولايتنا هذه، و لم تهننا بها،
[١] من الأمالي.