تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٢١ - كثرة الجراحات الّتي أصابته عليه السلام
الجرح، فلما امتلأت [دما][١] رمى به إلى السماء، فما رجع من ذلك الدم قطرة، و ما عرفت الحمرة في السماء حتى رمى الحسين عليه السلام بدمه إلى السماء، ثمّ وضع يده ثانيا، فلمّا امتلأت لطّخ بها رأسه و لحيته، و قال: هكذا أكون حتى ألقى جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أنا مخضوب بدمي، و أقول: يا رسول اللّه، قتلني فلان و فلان.
ثمّ ضعف عليه السلام عن القتال فوقف، فكلّما أتاه رجل من الناس و انتهى إليه انصرف عنه [و كره أن يلقى اللّه بدمه][٢]، حتى جاء رجل من كندة يقال له مالك بن النّسير[٣] لعنه اللّه فضربه بالسيف على رأسه، و عليه برنس[٤] فقطع البرنس فامتلأ دما.
فقال له الحسين عليه السلام: لا أكلت بها و لا شربت[٥]، و حشرك اللّه مع الظالمين، ثمّ ألقى البرنس و لبس قلنسوة و اعتمّ عليها و قد أعيى، و جاء الكنديّ و أخذ البرنس، و كان من خزّ، فلمّا قدم [به][٦] بعد الوقعة على امرأته فجعل يغسل الدم عنه، فقالت له امرأته: أ تدخل بيتي سلب ابن رسول اللّه؟
اخرج عنّي حشى اللّه قبرك نارا، فلم يزل بعد ذلك فقيرا بأسوإ حال و يبست يداه، و كانتا في الشتاء ينضحان دما، و في الصيف يصيران يا بستين كأنّهما
[١] ١ و ٢ و ٦ من المقتل.