تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣١٩ - أبيات للإمام الحسين عليه السلام
فناداه شمر، فقال: ما تقول، يا ابن فاطمة؟
قال: أقول: أنا الّذي اقاتلكم و تقاتلوني، و النساء ليس عليهنّ جناح، فامنعوا عتاتكم عن التعرّض لحرمي ما دمت حيّا.
فقال شمر: لك هذا، ثمّ صاح شمر: إليكم عن حرم الرجل، فاقصدوه في نفسه، فلعمري لهو كفو كريم.
قال: فقصدوه القوم و هو في ضمن ذلك يطلب شربة ماء، فكلّما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه بأجمعهم حتى أحالوه[١] عنه، ثمّ رماه رجل من القوم يكنّى أبا الحتوف الجعفي لعنه اللّه بسهم، فوقع السهم في جبهته، فنزعه من جبهته، فسالت الدماء على وجهه و لحيته، فقال صلوات اللّه عليه:
اللّهمّ إنّك ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة، اللّهمّ أحصهم عددا، و اقتلهم بددا، و لا تذر على وجه الأرض منهم أحدا، و لا تغفر لهم أبدا.
ثمّ حمل عليهم كالليث المغضب، فجعل لا يلحق منهم أحدا إلّا بعجه بسيفه فقتله، و السهام آخذة له من كلّ ناحية و هو يتّقيها بنحره و صدره، و يقول:
يا أمّة السوء، بئسما خلّفتم محمدا في عترته، أما إنّكم لن تقتلوا بعدي عبدا من عباد اللّه فتهابوا قتله، بل يهون عليكم عند قتلكم إيّاي، و أيم اللّه إنّي لأرجو أن يكرمني ربّي بالشهادة بهوانكم، ثمّ ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون.
قال: فصاح به الحصين بن مالك السكوني، فقال: و بما ذا ينتقم لك منّا؟
قال: يلقي بأسكم بينكم، و يسفك دماءكم، ثمّ يصبّ عليكم العذاب
[١] في المقتل: أجلوه.