تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٧٠ - الندبة
مقلتي، و هضمك أطال حزني، و ظلمك أذوى عصبي، أمّا ليلي فزفرة و عبرة، و أمّا نهاري فحيرة و فكرة، أتفكّر في فوادح مصائبكم، و أتذكّر عظيم نوائبكم، و أتصوّر علم الاسلام والدكم، و إمام الأنام قائدكم، خير الامّة بعد نبيّها، و خير الملّة و حفيّها، الّذي أخذ اللّه ميثاق ولاته على خلقه، و أحيى بمعين علمه موات حقّه، و جعله الهادي إليه، و الدليل عليه.
كلّ علم لا يؤخذ عنه فهو ضلال، و كلّ دين لا يتلقّى منه فهو محال، لو لا جهاده لما قام عمود الاسلام، و لو لا بيانه لما عرف الحلال من الحرام، قلبه مخزن علم اللّه، و نفسه مشرق نور اللّه، بحر لا يدرك قراره، و سائق لا يشقّ غباره، لا يعرف اللّه إلّا من سلك سبيله، و لا ينجو في تيه الضلالة إلّا من اتّبع دليله، كيف اجتمعت أمّة السوء على قتاله، و انبعث أشقاها لاغتياله، و صيّره ضمنا في حال ركوعه، ملقى في خلال خشوعه؟ بعد أن سلبوه تراث ابن عمّه، و غصبوه ميراث شقيق دمه و لحمه، و جعلوا وليّ أمرهم أرذلهم نسبا، و إمام عصرهم أخملهم حسبا، أخفض بيت في تيم بن مرّة، و أكذب منعوت بالصدق و الامرة، لمّا شادوا بالباطل سقيفتهم، و سمّوه بخلاف تسمية ربّهم خليفتهم، هدموا من الحقّ ما شيّد وليّ اللّه بجدّه و جهده، و طمسوا من الصدق ما بين في صدره و ورده، و فرقوا كلمة الاسلام بجبتهم و فاروقهم، و عطّلوا أحكام القرآن بثالثهم طاغوتهم.
فتبّا لها من أمّة سوء شرت الضلالة بالهدى، و باعت الآخرة بالاولى، و عدلت بصفوة اللّه من لا يمت بفضله، بل و لا يعدل عند اللّه شرك نعله، و أهانت خلافة اللّه حتى تلاعبت بها اولوا الأخلاق الذميمة، و الأعراق الموصومة، و صيّروها ملكا عضوضا، و عهدا منقوضا، فعاد المؤمن فيها يحذر من فيئه و ظلّه،