تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٣٩ - من كرامات الامام الحسين عليه السلام
بيد قد خرجت من الضريح الشريف مشيرة إلى الفقير بثلاث أصابع، و إذا بقائل يقول: لا تجزع قد بقي من عمر ظالمك ثلاثة.
فأخبر الشيخ المذكور حفدته صبيحة ذلك اليوم بذلك.
فبعد مدّة اجتمعت بالمذكور، فسألته عن ذلك، فأخبرني بصحّته، فقلت: يمكن أن الثلاثة ثلاثة أعوام، أو ثلاثة أشهر، و فوّضت الأمر إلى اللّه، و استشعرت لباس الصبر، و تأسّيت بالنبيّ و وصيّه و أهل بيتهما.
فما مضت مدّة يسيرة إلّا أقبلت عساكر الروم كالجراد المنتشر، فكان المذكور زعيم الراية العظمى، فحين التقى الجمعان و ولّى المذكور دبره لا متحرّفا لقتال و لا متحيّزا إلى فئة، بل فرارا وجبنا، و اقتدى بالتيمي و ابن صهّاك في الهزيمة يوم خيبر، فلم يغن عنه الفرار من اللّه شيئا، و أتاه الموت من كلّ مكان، فصار قتيلا بدار غربة، طريحا في منزل وحشة، مخضّبا بدم الوريد قوتا لكلّ خامعة و سيد[١]، و كان بين الدعاء و قتله ثلاثة أشهر لا ينقص و لا يزيد.
و كان النائب المذكور قد تأخّر في إرسال الكتاب إليه رجاء أن يمضي هو بنفسه مستصحبا للكتاب لينال الزلفى عنده بذلك، و كان مقيما ببلدة بغداد منتظرا للأخبار، فأتاه خبر سيّده فصار بعد العزّ ذليلا، و بعد الامارة مأمورا، فمضى ولدي طاهر إلى الغاصب المذكور و أخذ الكتاب منه قهرا، و أتى به.
فالحمد للّه الّذي جبر كسري، و استجاب دعائي، و لم يشمت بي أعدائي، و إنّما أوردت هذه الاستغاثة في كتابي هذا تيمّنا و تبرّكا بها، و إظهار الفضيلة للإمام الشهيد أبي عبد اللّه الحسين، مضافة إلى مناقبه السالفة في حياته
[١] الخامعة، جمعها خوامع: و هي الضبع لأنّها تخمع، أي تضلع في مشيها.
و السّيد: الذئب.