تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٤ - خطبة للحسن عليه السلام في عسكره في ساباط
الرجل منهم يزيد على الكتيبة[١]، فسر بهم، و ألن لهم جانبك، و ابسط وجهك، و ادنهم من مجلسك، فإنّهم بقيّة ثقة أمير المؤمنين عليه السلام، و سر بهم على شطّ الفرات حتى تقطع بهم الفرات[٢]، ثمّ سر إلى مسكن، ثمّ امض حتى تستقبل معاوية، فإن أنت لقيته فاحبسه حتى آتيك فإنّي في أثرك، و ليكن خبرك عندي في كلّ يوم، و شاور هذين- يعني قيس بن سعد و سعيد بن قيس-، و إذا لقيت معاوية فلا تقاتله حتى يقاتلك، فإن اصبت [فقيس بن سعد على الناس، و إن اصيب قيس][٣] فسعيد بن قيس، فسار حتى نزل الفلّوجة، ثمّ أتى مسكن.
[خطبة للحسن عليه السلام في عسكره في ساباط]
و كان أكثر عسكر مولانا الحسن عليه السلام أخلاط من شيعة و محكّمة و شكّاك و أصحاب عصبيّة و فتن و نفاق، فسار صلوات اللّه عليه حتى أتى حمام عمر، ثمّ أخذ على دير كعب [ثم بكر][٤] فنزل ساباط، فلمّا أصبح نادى بالصلاة جامعة، فاجتمعوا، فصعد المنبر فخطب و قال تجربة لهم ليظهر لهم بواطنهم:
أمّا بعد:
فإنّي أرجو أن أكون قد أصبحت بحمد اللّه و منّه و أنا أنصح خلق اللّه لخلقه، و ما أصبحت محتملا علم مسلم ضغينة، و لا مريدا له بسوء و لا غائلة، ألّا و إن لكم ما تكرهون في الجماعة خير ممّا تحبّون في الفرقة، ألا و إنّي ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم، فلا تخالفوا أمري، و لا تردّوا عليّ رأيي غفر اللّه لي و لكم، و أرشدني و إيّاكم لما فيه المحبّة و الرضا.
[١] في المقاتل: الرجل منهم يزن الكتيبة.