تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٣ - خطبة للحسن عليه السلام بعد سماعه بتوجّه معاوية إلى العراق
اللّه و لا عيبها و عارها؟
ثمّ استقبل الحسن بوجهه و قال: أصاب اللّه بك المراشد، و جنّبك المكاره، و وفّقك لما يحمد ورده و صدره، و قد سمعنا مقالتك، و انتهينا[١] إلى أمرك، و اسمعنا و أطعنا[٢] فيما قلت و رأيت، و هذا وجهي إلى معسكري فمن أحبّ أن يوافي فليواف، ثمّ مضى لوجهه، فخرج من المسجد و دابّته بالباب فركب و مضى إلى النخيلة، و أمر غلامه أن يلحقه بما يصلحه، و كان عديّ أوّل الناس عسكرا.
ثمّ قام قيس بن سعد بن عبادة رضي اللّه عنه و معقل الرياحي و زياد بن صعصعة[٣] التميمي فأنّبوا الناس و لا موهم و حرّضوهم، و كلّموا الحسن بمثل كلام عديّ بن حاتم في الاجابة و القبول.
فقال لهم الحسن عليه السلام: صدقتم ما زلت أعرفكم بصدق النيّة و الوفاء بالقول و المودّة الصحيحة، فجزاكم اللّه خيرا، ثمّ نزل.
و خرج الناس فعسكروا و نشطوا للخروج، و خرج الحسن إلى المعسكر و استخلف على الكوفة المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب و أمره باستحثاث الناس و إشخاصهم إليه، فجعل يحثّهم حتى التأم العسكر.
ثم إنّ الحسن عليه السلام سار في عسكر عظيم و عدّة حسنة حتى أتى دير عبد الرحمن فأقام به ثلاثا حتى اجتمع الناس، ثمّ دعا عبيد اللّه بن العبّاس، فقال: يا ابن عمّ، إنّي باعث معك اثني عشر ألفا من فرسان العرب و قرّاء المصر،
[١] كذا في المقاتل، و في الأصل: و أتينا.