تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٢٥ - خطبة مشتملة على السور القرآنية
بالفتح، و أسكنه حجرات الرئاسة الكبرى، صار ملكه شاملا بسيط بساط الأرض من قاف إلى قاف، و سلطان أعدائه كرماد اشتدّت به الذاريات بشدّة الاعصاف، فضلّ صاحب طور سيناء في جنب فضله كفضل النجم بالنسبة إلى القمر، و واقعة سيفه إلى الايمان بالرحمن أشهر من أن تشهر، كالحديد قلبه في مجادلة عصب الضلال، و كالبحر كفّه لكن فيضه بالعذب الزلال.
شفيعنا إلى ربّنا في حشرنا، و معاذنا يوم معادنا و نشرنا، قلوبنا ممتحنة بحبّه إذ اوقفنا كصفّ الجمعة بين يدي إلهنا، و صار المنافقون في تغابن إذ نرى مقام إخلاصنا، لما التزم صلوات اللّه عليه بطلاق الدنيا و تجرّعها على نفسه، آتاه اللّه ملكا عظيما و أيّده بروح قدسه، و أجرى قلم القدرة على لوح المشيّة بدوامه إلى حين حلول الحاقّة الكبرى، و زاده ذو المعارج بسطة في العلم و الجسم فما أحقّه بالمجد و أحرى، سأل نوح ربّه بحقّه فنجا من الطوفان و الغرق، و إليه يفزع الجنّ و الإنس إذا حسرت الأنام و الجم الخلق العرق، جعل المزّمّل المدّثّر بأمر اللّه الرئاسة العامّة فيه و في نجله إلى حين حلول القيامة الطامّة، يوم ينظر الانسان ما قدّمت يداه[١] من ولائه و حبّه، و ترى مرسلات العذاب آخذة أعداءه إلى النار بإذن ربّه، فهو النبأ العظيم الّذي هم فيه مختلفون[٢]، و العهد المأخوذ في عالم الذرّ فهم عنه مسئولون.
فيا حاسد صيّرت مدائحي له روحه في النازعات و قلبه أعمى، و كوّرت إنسان بصره فصار عن ضوء شمس الحقّ أعشى، بلت كبدك إذا السماء انفطرت من رائق شعري، و عيناك إذا النجوم انكدرت من فائق نثري، رمت تطفيف
[١] إشارة إلى الآية: ٤٠ من سورة النبأ.