تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٢٦ - خطبة مشتملة على السور القرآنية
مكيال فصلي فانشقّت هامة فؤادك، و تبرّجت في بروج تيهك فهوى طارق مرادك، رمت أن تكون الأعلى على جواد فصاحتي فصرت حامل الغاشية، و أردت إخفاء فجر بلاغتي فصارت حمقتك في البلد فاشية.
لمّا أشرقت شمس فضلي كاشفة ليل الضلال بضحاها، انشرحت صدور المؤمنين فما أحلاها في قلوبهم و أجلاها، و ما عسى أن أقول في وصف من التين و الزيتون بفضله نطقت، و الدنيا و الآخرة لذرّيّته خلقت؟ ناداني ربّي في سرائري: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ[١]، و انطق بمدح وليّك فما أعلى قدر من يمدحه نطق، بيّنة دعواك جنّة لذي معدلة، و أقدام أعدائك عن طريق الحقّ مزلزلة، لا تخف عاديات قارعتهم فهم الّذين ألهاهم التكاثر و حبّ الرئاسة، و فتنتهم عصر الدنيا و طلب النفاسة، حتى صار كلّ منهم همزة لمزة قد جمع مالا و عدّده، يحسب أنّ ماله أخلده[٢]، أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ[٣].
لمّا على ربّهم تكبّروا؟ أ ما سمعوا ما حلّ بقريش لمّا على نبيّهم تجبّروا؟
صار ماعون شركهم مكفو في بدر بكفّ صاحب الكوثر، و ناداهم الحقّ سبحانه: سحقا لمن أصرّ على الجحد بصاحب الفتح في الأحزاب و خيبر، و تبّا لمن نازع من فضله من أهل التوحيد و فضله من فلق الصبح أشهر، و أضحى مقدّما عليه في الناس من لا يعادل شسع نعل عبده قنبر.
هذه الّذي أوردت ذرّة من طود دلائله، و صببت قطرة من بحر فضائله،
[١] سورة العلق: ١.