تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٢٤ - خطبة مشتملة على السور القرآنية
من صدّ، و فضّله نبيّنا طه على سائر الأنبياء، فقبل من قبل، و ردّ من ردّ، و ائتمنه صلّى اللّه عليه و آله على تأدية براءة يوم الحجّ الأكبر و أن يفيد إلى المشركين عهدهم، فأقرّ اللّه عيون المؤمنين في ذلك اليوم بنور فرقانه، و أعلى مجده و أثنى عليه في محكم تنزيله.
فما عسى أن يقول البلغاء و الشعراء في وصفه، و آتاه ملكا يفوق ملك صاحب النمل و أيّده بلطفه، قصص الذكر في بدر و احد بذكر شجاعته ناطقة، و أحاديث مصير دين الشرك كالعنكبوت يوم كسره الأصنام صادقة، و للذكر موافقة، بطلت أبطال فارس و الروم عند ذكر شدّته و قوّته، و غدت حكمة لقمان كالقطرة في اليمّ في جنب حكمته، و امرت أحكام البلاغة بالسجدة لكعبة بلاغته.
كم سبا بفاطر حسامه في حروبه من المشركين ذرّيّة و نساء؟ و كم أباح اللّه للفقراء و المساكين من فيض أكفّه ثراء و غناء، وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ[١] راية مجده، وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ[٢] في سورة الصافّات آية عهده.
كم صاد بثعلب رمحه في حروبه أسدا، و فرّق زمرا؟ و كم أغنى بطوله عائلا، و آثر فيه من صنائعه أثرا؟ في الذكر الحكيم آيات مناقبه فصّلت، و في سورة الشورى تفاصيل مراتبه اجملت، زخرف حجّ أعدائه كالدخان يعلو ثمّ يذهب جفاء، و أعلام شريعته تسمو إذ غيرها تصير هباء.
لمّا جعله سبحانه صاحب أحقاف الأعراف في الاخرى، و أيّده في قتاله
[١] سورة يس: ١٢.