تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٢٠ - الخطبة
فيموتوا و لا يخفّف عنهم من عذابها.
لم يرض وليّهم و فاروقهم، بل جبتهم و طاغوتهم بتقلّد عارها في دار الفناء، حتى احتقبه وزرها إلى دار البقاء، و أفضى بوصيّته إلى من ضارعه من أهل النفاق، و تابعه من اولي الشقاق، بقتل ذرّيّة نبيّهم، و الانتقام من عترة وليّهم، و ألّا يقتلوا عترتهم، و لا يرحموا عبرتهم، فنسجوا على منواله، و اقتدوا بأفعاله و أقواله، و قتلوهم تحت كلّ كوكب، و ذهبوا بهم كلّ مذهب.
فلا أنس و إن نسيت، و لا يعزب عن علمي ما حييت، قائدة الفتنة، و قاعدة المحنة، ابنة رأس الظلمة، و أساس الآثمة، أوّل باغ بغى في هذه الامّة، و أخبث طاغ طغى و أحلّ بآل الرسول ظلمه، يخب بها جملها من البلد الحرام، قد أجلبت بخيلها و رجلها على علمة الإسلام، و إمام الأنام، أفضل من صلّى و صام، و أجمل من نام و قام، و أكمل من دقّ و درج، و أتقى من ولج و خرج، قصّام الأصلاب إذ تضرم الوقائع نارها، و قسّام الأسلاب حين تضع الحرب أوزارها.
شقيق النبيّ في المجانسة، و رفيقه في المجالسة، و مساويه في الحقيقة، و مواليه في الطريقة، و نفسه في المباهلة، و سيفه في المصاولة، و عليّه الأعلى، و وليّه الأدنى.
أعبد العبّاد، و أزهد الزهّاد، و بدل الأبدال، و منكّس الأبطال، يقطّ الأصلاب إن بارز، و يجزّ الرقاب إن ناجز، يمشي إلى الحتوف مشيا سجحا، و يبدي للضرب وجها سمحا، يخطر في الحرب و المنايا أليفة سيوفه، و يشمّر للضرب و البلايا طلائع صفوفه.
كم قصم قفارا يدي قفاره؟ و كم جندل مغوارا بشباء غراره؟ و كم افترس