تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٥٣ - سوق السبايا إلى الكوفة، و خطبة زينب عليها السلام في أهل الكوفة
فصل
[سوق السبايا إلى الكوفة، و خطبة زينب عليها السلام في أهل الكوفة]
ثمّ إنّ عمر بن سعد لعنة اللّه عليه ارتحل في اليوم الثاني عشر من مقتل الحسين عليه السلام و ساق حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كما يساق الاسارى، حافيات حاسرات مسلّبات باكيات يمشين في أسر الذلّ، حتّى إذا وصل الكوفة خرج الناس لاستقباله، فجعلوا يبكون و يتوجّعون، و عليّ بن الحسين عليه السلام مريض قد نهكته العلّة، فجعل يقول: إنّ هؤلاء يبكون و يتوجّعون من أجلنا، فمن قتلنا؟!
قال بشير بن خزيم[١] الأسدي: نظرت إلى زينب بنت عليّ عليه السلام فلم أر خفرة قطّ أنطق منها كأنّما تفرغ من[٢] لسان أمير المؤمنين عليه السلام، فأومت إلى الناس أن اسكتوا، فسكتت الأصوات، فقالت:
الحمد للّه، و الصلاة على محمد[٣] رسول اللّه و على آله الطيّبين الأخيار.
يا أهل الكوفة، يا أهل الختل و الخذل، أ تبكون؟ فلا رقأت الدمعة، و لا هدأت الرنّة، فإنّما مثلكم كمثل الّتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا، تتّخذون أيمانكم دخلا بينكم.
[١] في المقتل: حذيم، و في مستدركات علم الرجال: ٢/ ٣٧: جزيم.