تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٧٣ - خطبة اخرى للحسين عليه السلام حين رأى صفوف القوم كأنّها السيل
فقال له نفر منهم: يا هذا، ما ندري ما تقول؟
فقال برير: الحمد للّه الّذي زادني فيكم بصيرة، اللّهمّ إنّي أبرأ إليك من فعال هؤلاء القوم، اللّهمّ ألق بأسهم بينهم حتى يلقوك و أنت عليهم غضبان، فجعل القوم يرمونه بالسهام، فرجع[١] برير إلى ورائه.
[خطبة اخرى للحسين عليه السلام حين رأى صفوف القوم كأنّها السيل]
و تقدّم الحسين عليه السلام حتى وقف بإزاء[٢] القوم، فجعل ينظر إلى صفوفهم كأنّهم[٣] السيل، و نظر إلى عمر بن سعد واقفا في صناديد الكوفة، فقال:
الحمد للّه الّذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء و زوال، و متصرّفة بأهلها حالا بعد حال، فالمغرور من غرّته، و الشقيّ من فتنته، فلا تغرّنّكم هذه الدنيا، فإنّها تقطع رجاء من ركن إليها، و تخيّب طمع من طمع فيها، و أراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم اللّه فيه عليكم، و أعرض بوجهه الكريم عنكم، و أحلّ بكم نقمته، و جنّبكم رحمته، فنعم الربّ ربّنا هو، و بئس العبيد أنتم، أقررتم بالطاعة و آمنتم بالرسول صلّى اللّه عليه و آله، ثمّ أنتم قد رجعتم[٤] إلى ذرّيّته و عترته تريدون قتلهم، لقد استحوذ عليكم الشيطان و أنساكم ذكر اللّه، فتبّا لكم و لما تريدون، إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم، فبعدا للقوم الظالمين.
فقال عمر بن سعد: ويلكم كلّموه فإنّه ابن أبيه، و اللّه لو وقف فيكم هكذا يوما جديدا لما انقطع و لا حصر، فكلّموه، فتقدّم إليه شمر، فقال: يا حسين، [ما][٥] هذا الّذي تقول؟ أفهمنا حتى نفهم.
[١] كذا في المقتل و البحار، و في الأصل: فجعل.