تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٩٦ - إسارة مسلم بن عقيل
جوفه فسقط قتيلا فطعن من ورائه، فسقط إلى الأرض، فاخذ أسيرا، ثمّ اخذ فرسه و سلاحه، و تقدّم رجل من بني سليم يقال له عبد اللّه بن العبّاس فأخذ عمامته، فجعل يقول: اسقوني شربة.
فقال مسلم بن عمرو الباهلي: لا و اللّه لا تذوق الماء أو تذوق الموت.
فقال له مسلم: ويلك ما أجفاك و أقسى قلبك، أشهد عليك إن كنت من قريش فإنّك[١] ملصق، و إن كنت من غير قريش فأنت دعيّ، من أنت يا عدوّ اللّه؟
قال: أنا من عرف الحقّ إذ أنكرته، و نصح الامام إذ غششته، و سمع و أطاع إذ خالفته، أنا مسلم بن عمرو الباهلي.
فقال له مسلم: لامّك الهبل يا ابن باهلة، أنت أولى بالحميم و الخلود في نار جهنّم، إذ آثرت طاعة آل أبي سفيان على آل الرسول صلّى اللّه عليه و آله.
ثمّ قال: ويحكم يا أهل الكوفة، اسقوني شربة من ماء، فأتاه غلام لعمرو ابن حريث المخزومي بقلّة من ماء و قدح قوارير فصبّ القلّة في القدح و ناوله، فأخذ مسلم القدح، فلمّا أراد أن يشرب امتلأ القدح دما، فلم يقدر أن يشرب من كثرة الدم، و سقطت ثناياه في القدح، فامتنع من شرب الماء فأخذوه و حملوه على بغل، فدمعت عيناه، و قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون.
فقال له عبيد اللّه بن العبّاس: من يطلب مثل الّذي طلبت لا يبكي.
فقال: و اللّه إنّي لا أبكي على نفسي، و لكن أبكي على أهلي المقبلين- أعني الحسين عليه السلام-، و لمّا اركب البغل و نزع عنه السيف قال لمحمد
[١] كذا في المقتل، و في الأصل: فأنا.