تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٤ - فروع
لأنّ الصوم ثبت شرعا بشهادة الواحد ، فيثبت الإفطار باستكمال العدّة ، ولا يكون إفطارا بالشهادة ، كما أنّ النسب لا يثبت بشهادة النساء ، وتثبت بهن الولادة ، فيثبت النسب بالفراش على وجه التبع للولادة.
والثاني للشافعي : لا يفطرون ـ وبه قال محمد بن الحسن [١] ـ لأنّه يكون فطرأ بشهادة واحد [٢].
وقد تقدّم جوابه من جواز إثبات الشيء ضمنا بما لا يثبت به أصلا.
وما موضع القولين؟ للشافعية طريقان : أحدهما : مع الصحو ، ولو كانت السماء مغيّمة ، وجب الإفطار. والثاني : أنّ الصحو والغيم واحد [٣].
ج ـ لو صاموا بشهادة عدلين ورئي الهلال بعد ثلاثين ، فلا بحث ، وإن لم ير الهلال فإن كانت السماء متغيّمة ، أفطر ، وكذا إن كانت مصحية عند عامة العلماء [٤] ، لأنّ العدلين لو شهدا ابتداء على هلال شوّال ، لقبلنا شهادتهما ، وأفطرنا ، فلأن نفطر على ما أثبتناه بقولهما أوّلا أولى.
وقال مالك : لا يفطرون ، لأنّا إنّما نتّبع قولهما بناء على الظنّ [٥]. وقد بيّنا خلافه.
وعلى هذا القول لو شهد اثنان على هلال شوّال ثم لم ير الهلال والسماء مصحية بعد ثلاثين ، قضينا صوم أول يوم أفطرنا فيه ، لظهور أنّه من رمضان ، لكن لا كفّارة للشبهة.
د ـ إذا قلنا بقبول الواحد ففي قبول العبد إشكال يأتي.
وقال بعض الشافعية القائلين بقبوله : إنّا لا نوقع به العتق والطلاق
[١] حلية العلماء ٣ : ١٨٢.
[٢] المهذب للشيرازي ١ : ١٨٦ ، المجموع ٦ : ٢٧٨ ، فتح العزيز ٦ : ٢٥٩ ، حلية العلماء ٣ : ١٨٢.
[٣] فتح العزيز ٦ : ٢٦١ ، المجموع ٦ : ٢٧٩.
[٤] فتح العزيز ٦ : ٢٦٢ و ٢٦٩.
[٥] فتح العزيز ٦ : ٢٦٢ و ٢٦٩.