تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٨٣ - فيما لو فعل المفطر في اول النهار بعد عقد صومه ثم تجدّد عذر مسقط للصوم
الفطر في وقته ، خلافا لبعض العامة [١].
ولو تردّد في الفطر ، فإشكال ينشأ من عدم الجزم بالصوم في زمان التردّد. ومن انعقاد الصوم قبله ، والتردّد ليس من المفطرات.
ولو نوى أنّي إن وجدت طعاما أفطرت ، وإن لم أجد أتممت صومي ، فوجهان : الفطر ، لانتفاء الجزم ، ولهذا لا يصح ابتداء النية بمثل هذا.
والثاني : لا يفطر ، لأنّه لم ينو الفطر بنية صحيحة ، فإنّ النية لا يصحّ تعليقها على شرط ، ولذلك لا ينعقد الصوم بمثل هذه النية.
مسألة ٤٦ : لو جامع أو أكل أو شرب في أول النهار بعد عقد صومه ، ثم تجدّد عذر مسقط للصوم ـ كجنون أو مرض أو حيض أو نفاس ـ في أثناء النهار ، فالوجه عندي : سقوط الكفّارة ـ وهو قول بعض علمائنا [٢] ، وقول أصحاب الرأي والثوري والشافعي في أحد القولين [٣] ـ لأنّه زمان لا يصحّ الصوم فيه ، فيستحيل من الله تعالى ، العالم به الحكيم ، الأمر بصومه ، وإلاّ لزم تكليف ما لا يطاق ، فيكون فعل المفطر قد صادف ما لا يصح صومه ، فأشبه ما لو صادف الليل ، وكما لو قامت البيّنة أنّه من شوّال.
والقول الثاني لعلمائنا وللشافعي وأحمد في الرواية الأخرى : إنّه تجب عليه الكفّارة ـ وبه قال مالك وابن أبي ليلى وإسحاق وأبو ثور وداود ـ لأنّ هذه الأعذار معان طرأت بعد وجوب الكفّارة ، فلم تسقطها ، كالسفر.
ولأنّه أفسد صوما واجبا في رمضان بجماع وشبهه ، فاستقرّت الكفّارة عليه ، كما لو لم يطرأ عذر [٤].
ونمنع وجوب الكفّارة ، ونمنع وجوب الصوم في نفس الأمر ، ووجوبه في
[١] هو ابن عقيل كما في المغني ٣ : ٥٧ ، والشرح الكبير ٣ : ٣٢.
[٢] حكاه المحقّق في شرائع الإسلام ١ : ١٩٤.
[٣] المغني ٣ : ٦٤ ، الشرح الكبير ٣ : ٦٦ ، المجموع ٦ : ٣٤٠ ، فتح العزيز ٦ : ٤٥٠ ـ ٤٥١ ، حلية العلماء ٣ : ٢٠٣ ، المبسوط للسرخسي ٣ : ٧٥.
[٤] المغني ٣ : ٦٤ ، الشرح الكبير ٣ : ٦٦ ، المجموع ٦ : ٣٤٠ ، فتح العزيز ٦ : ٤٥٠ ـ ٤٥١ ، حلية العلماء ٣ : ٢٠٣ ، المبسوط للسرخسي ٣ : ٧٥.