تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٧٩ - فيما اذا تمضمض أو استنشق للتبرّد أو البعث فسبق الماء الى جوفه أو الى دماغه من غير قصد
تنبيه :
قيل : كيف يعرف طلوع الفجر المجامع [١] وشبهه؟ فإنّه متى عرف الطلوع كان الطلوع الحقيقي متقدّما عليه.
أجيب بأمرين :
أحدهما : أنّ المسألة موضوعة على التقدير ، كما هو عادة الفقهاء في أمثالها.
والثاني : إنّا تعبّدنا بما نطّلع عليه ، ولا معنى للصبح إلاّ ظهور الضوء للناظر ، وما قبله لا حكم له.
فإذا كان الشخص عارفا بالأوقات ومنازل القمر ، وكان بحيث لا حائل بينه وبين مطلع الفجر ورصد ، فمتى أدرك فهو أول الصبح الذي اعتبره الشارع [٢] ، وقد نبّه الله تعالى عليه بقوله ( حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ) [٣].
مسألة ٤٣ : قد بيّنا أنّ ماء مضمضة الصلاة والاستنشاق لها لو سبق إلى الحلق من غير قصد ، لم يفسد صومه ، ولا كفّارة فيه ـ ولو كان للتبرّد أو العبث ، وجب عليه القضاء خاصة عند علمائنا ـ لأنّه في الصلاة فعل مشروعا ، فلا تترتّب عليه عقوبة ، لعدم التفريط شرعا ، وفي التبرّد والعبث فرّط بتعريض الصوم للإفساد بإيجاد ضدّه ، وهو : عدم الإمساك ، فلزمه العقوبة ، للتفريط.
ولا كفّارة عليه ، لأنّ سماعة سأله عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش ، فدخل حلقه ، قال : « عليه قضاؤه ، وإن كان في وضوئه فلا
[١] في النسخ الخطية الثلاث « ط ، ف ، ن » : للمجامع. وما أثبتناه من الطبعة الحجرية.
[٢] تعرض للسؤال والجواب ، الرافعي في فتح العزيز ٦ : ٤٠٤ ـ ٤٠٥ ، والنووي في المجموع ٦ : ٣٠٩.
[٣] البقرة : ١٨٧.