تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٧٣ - فيما لو أفطر لظلمة توهّم منها دخول الليل ثم ظهر مصادفته للنهار
يصوم مكانه [١].
ومن طريق الخاصة : ما رواه أبو بصير عن الصادق ٧ ، في قوم صاموا شهر رمضان ، فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس ، فرأوا أنّه الليل ، فقال : « على الذي أفطر صيام ذلك اليوم ، إنّ الله عزّ وجلّ يقول : ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ) [٢] فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه ، لأنّه أكل متعمّدا » [٣].
وللشيخ ـ قول آخر : إنّه يمسك ولا قضاء عليه [٤] ، لأنّ أبا الصباح الكناني سأل الصادق ٧ ، عن رجل صام ثم ظنّ أنّ الشمس قد غابت وفي السماء علّة فأفطر ، ثم إنّ السحاب انجلى فإذا الشمس لم تغب ، فقال : « قد تمّ صومه ولا يقضيه » [٥].
والحديث ضعيف السند ، لأنّ فيه محمد بن الفضيل وهو ضعيف.
واعلم : أنّه فرق بين بقاء الليل ودخوله ، فإنّ الأول اعتضد بأصالة البقاء ، والثاني اعتضد بضدّه ، وهو : أصالة عدم الدخول ، مع أنّه متمكّن من الصبر الى أن يحصل اليقين.
واعلم : أنّ المزني نقل عن الشافعي : أنّه لو أكل على ظنّ أنّ الصبح لم يطلع بعد ، أو أنّ الشمس قد غربت وكان غالطا فيه ، لا يجزئه صومه ، ووافقه أصحابه على روايته في الصورة الثانية.
وأنكر بعضهم الاولى ، وقال : لا يوجد ذلك في كتب الشافعي ، ومذهبه أنّه لا يبطل الصوم إذا ظنّ أنّ الصبح لم يطلع بعد ، لأصالة بقاء الليل ،
[١] أورده المحقّق في المعتبر : ٣٠٧ ونحوه في سنن البيهقي ٤ : ٢١٧.
[٢] البقرة : ١٨٧.
[٣] الكافي ٤ : ١٠٠ ( باب من ظنّ أنّه ليل فأفطر قبل الليل ) الحديث ٢ ، التهذيب ٤ : ٢٧٠ ـ ٨١٥ ، الاستبصار ٢ : ١١٥ ـ ٣٧٧.
[٤] التهذيب ٤ : ٢٧٠ ذيل الحديث ٨١٥ ، والاستبصار ٢ : ١١٦.
[٥] الاستبصار ٢ : ١١٥ ـ ٣٧٤ ، التهذيب ٤ : ٢٧٠ ـ ٢٧١ ـ ٨١٦ ، والفقيه ٢ : ٧٥ ـ ٣٢٦.