تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٧١ - فيما لو أخبر غيره بعدم طلوع الفجر ففعل المفطر وكان الفجر طالعاً
واحتجّ الآخرون : بما رواه زيد بن وهب ، قال : كنت جالسا في مسجد رسول الله ٦ ، في رمضان في زمن عمر ، فأتينا بعساس [١] فيها شراب من بيت حفصة ، فشربنا ونحن نرى أنّه من الليل ، ثم انكشف السحاب ، فإذا الشمس طالعة ، قال : فجعل الناس يقولون : نقضي يوما مكانه ، فقال عمر : والله لا نقضيه ، ما تجانفنا [٢] لإثم [٣].
والجواب : المنع من الأكل في رمضان عالما مع المراعاة. وقول عمر ليس حجّة.
واحتجّ أحمد : بأنّ النبي ٦ ، أمر المجامع بالتكفير من غير تفصيل [٤].
والأمر إنّما كان للهتك ، لأنّ الأعرابي شكا كثرة الذنب وشدّة المؤاخذة ، وذلك إنّما يكون مع قصد الإفطار.
مسألة ٣٩ : لو أخبره غيره بأنّ الفجر لم يطلع ، فقلّده وترك المراعاة مع قدرته عليها ، ثم فعل المفطر وكان الفجر طالعا ، وجب عليه القضاء خاصة ، لأنّه مفرّط بترك المراعاة ، فأفسد صومه ، ووجب القضاء ، والكفّارة ساقطة عنه ، لأنّه بناء على أصالة بقاء الليل وعلى صدق المخبر الذي هو الأصل في المسلم.
وسأل معاوية بن عمّار ، الصادق ٧ : آمر الجارية أن تنظر طلع الفجر أم لا ، فتقول : لم يطلع ، فآكل ثم أنظر [٥] فأجده قد طلع حين نظرت ، قال : « تتمّ يومك [٦] وتقضيه ، أمّا انّك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك
[١] العسّ : القدح الكبير. وجمعه عساس وأعساس. النهاية ـ لابن الأثير ـ ٣ : ٢٣٦.
[٢] الجنف : الميل. لسان العرب ٩ : ٣٢.
[٣] سنن البيهقي ٤ : ٢١٧ وأورده ابنا قدامة في المغني ٣ : ٧٦ ـ ٧٧ ، والشرح الكبير ٣ : ٥٣.
[٤] المغني ٣ : ٦٦ ، الشرح الكبير ٣ : ٦٧.
[٥] في الكافي و « ف » : أنظره.
[٦] في النسخ المعتمدة في التحقيق وفي الطبعة الحجرية : يومه. وما أثبتناه من الكافي والتهذيب