تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦ - فيما لو عجز عن الأصناف الثلاثة في الكفّارة
ولأنّه بعد الرقبة [١] تعيّن عليه الصوم ، فلا يزول هذا الحكم بوجود الرقبة ، كما لو وجدها بعد إكمال الصوم.
وقال أبو حنيفة والمزني : لا يجزئه الصوم ، ويكفّر بالعتق ـ وللشافعي قولان [٢] ـ لأنّه قدر على الأصل قبل أداء فرضه بالبدل ، فيبطل حكم البدل ، كالمتيمّم يرى الماء [٣].
وليس حجّة ، فإنّ المتيمّم بعد الدخول في الصلاة يمضي فيها ، ولا يبطل تيمّمه ، أمّا قبلها [٤] فلا ، والفرق : أنّه لم يتلبّس بما فعل التيمّم له ، فلم يظهر له حكم.
ولأنّ التيمّم لا يرفع الحدث بل يستره ، فإذا وجد الماء ، ظهر حكمه ، بخلاف الصوم ، فإنّه يرفع حكم الجماع بالكلية.
مسألة ٢٨ : لو عجز عن الأصناف الثلاثة ، صام ثمانية عشر يوما ، فإن لم يقدر ، تصدّق بما وجد ، أو صام ما استطاع ، فإن لم يتمكّن ، استغفر الله تعالى ولا شيء عليه ، قاله علماؤنا ، لما رواه العامة : أنّ النبي ٦ ، قال للمجامع : ( اذهب فكله أنت وعيالك ) [٥] ولم يأمره بالكفّارة في ثاني الحال ، ولو كان الوجوب ثابتا في ذمته ، لأمره بالخروج عنه عند قدرته.
ومن طريق الخاصة : قول النبي ٦ : ( فخذه فأطعمه عيالك واستغفر الله عزّ وجل ) [٦].
[١] أي : بعد فقدان الرقبة.
[٢] المغني ٣ : ٦٨ ، الشرح الكبير ٣ : ٧١ ، الام ٥ : ٢٨٣ ، مختصر المزني : ٢٠٦ ، المهذب للشيرازي ٢ : ١١٨ ، حلية العلماء ٧ : ١٩٥ ، الحاوي الكبير ١٠ : ٥٠٨.
[٣] بدائع الصنائع ٥ : ٩٨ ، المغني ٣ : ٦٨ ، الشرح الكبير ٣ : ٧١ ، حلية العلماء ٧ : ١٩٥ ، المهذب للشيرازي ٢ : ١١٨ ، مختصر المزني : ٢٠٦.
[٤] في « ف » : قبله.
[٥] صحيح مسلم ٢ : ٧٨١ ـ ٧٨٢ ـ ١١١١ ، سنن البيهقي ٤ : ٢٢١ بتفاوت.
[٦] التهذيب ٤ : ٢٠٦ ـ ٥٩٥ ، الاستبصار ٢ : ٨٠ ـ ٨١ ـ ٢٤٥ ، والكافي ٤ : ١٠٢ ـ ٢.