تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٤ - فيما لو اُكره على الخروج من المسجد
ليس بمعذّر في ترك المأمورات [١].
وهو ممنوع ، وللحنابلة قولان [٢] كهذين.
مسألة ٢٢٥ : لو اكره على الخروج ، فإن طال زمانه ، بطل اعتكافه ، لانتفاء المسمّى ، ولو لم يطل لم يبطل بل يبني مع العود ، لقوله ٧ : ( رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) [٣].
وللشافعي قولان ، أحدهما : بطلان الاعتكاف وانقطاع التتابع بالإكراه على الخروج. والثاني : عدم البطلان [٤].
ولو أخرجه السلطان ، فإن كان ظلما ، مثل أن يطالبه بما ليس عليه أو بما له عليه وهو معسر ، لم يبطل اعتكافه إلاّ مع طول الزمان ، وإن أخرجه بحقّ ، مثل إقامة حدّ أو استيفاء دين يتمكّن من أدائه ، بطل اعتكافه واستأنف.
وبه قال الشافعي في المال خاصّة دون الحدّ ، لأنّ التقصير منه في المال ، وأحوج نفسه إلى الإخراج مع تمكّنه من تركه ، فكان كمن يخرج مختارا.
أمّا في الحدّ : فلأنّه مكره على الخروج إن ثبت بالبيّنة ، وإن ثبت بإقراره انقطع تتابعه ، ونصّ في الثابت بالبيّنة أنّه لا ينقطع تتابعه [٥].
وفرّق بينه وبين إقامة الشهادة : أنّ الشهادة إنّما تتحمّل لتؤدّي ، فاختياره للتحمّل اختيار للأداء ، والجريمة الموجبة للحدّ لا يرتكبها المجرم ليقام عليه
[١] المجموع ٦ : ٥٢١ ، الوجيز ١ : ١٠٨ ، فتح العزيز ٦ : ٥٣٦.
[٢] المغني ٣ : ١٣٨ ، الشرح الكبير ٣ : ١٥٣.
[٣] تقدمت الإشارة إلى مصدره في الصفحة السابقة ، الهامش (٤).
[٤] المهذب للشيرازي ١ : ٢٠٠ ، المجموع ٦ : ٥٢١ ، الوجيز ١ : ١٠٨ ، فتح العزيز ٦ : ٥٣٧ ، حلية العلماء ٣ : ٢٢٥.
[٥] المجموع ٦ : ٥٢٢ ، فتح العزيز ٦ : ٥٣٧ و ٥٣٨.