تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٤ - أفضلية المسجد الحرام للاعتكاف
مستندا إليه تعالى.
مسألة ١٩٦ : إذا نذر الاعتكاف في مسجد ، تعيّن ، وليس له العدول إلى مسجد أدون شرفا.
وهل له العدول إلى مسجد أشرف؟ إشكال ، أقربه : الجواز.
فلو نذر أن يعتكف في المسجد الحرام ، لم يجز له أن يعتكف في غيره ، لأنّه أشرفها.
ولو نذر أن يعتكف في مسجد النبي ٦ ، جاز له أن يعتكف في المسجد الحرام ، لأنّه أفضل منه ، ولم يجز أن يعتكف في المسجد الأقصى ، لأنّ مسجد النبي ٦ ، أفضل منه.
وقال قوم : إنّ مسجد النبي ٦ ، أفضل من المسجد الحرام ، لأنّ النبي ٦ ، إنّما دفن في خير البقاع ، وقد نقله الله تعالى من مكّة إلى المدينة ، فدلّ على أنّها أفضل [١].
والمشهور : أنّ المسجد الحرام أفضل ، لقوله ٧ : ( صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلاّ المسجد الحرام ) [٢].
وفي خبر آخر أنّه قال ٧ : ( صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه ) [٣] فيدخل في عمومه مسجد النبي ٦ ، فتكون الصلاة فيه أفضل من مائة ألف صلاة فيما سوى مسجد النبي ٦.
ولو نذر الاعتكاف في المسجد الأقصى ، جاز له أن يعتكف في المسجدين الآخرين ، لأنّهما أفضل منه.
وقد روى العامّة أنّ رجلا جاء إلى النبي ٦ ، يوم الفتح
[١] كما في المغني ٣ : ١٦١ ـ ١٦٢ ، والشرح الكبير ٣ : ١٣٤.
[٢] صحيح مسلم ٢ : ١٠١٢ ـ ١٣٩٤ ، سنن ابن ماجة ١ : ٤٥٠ ـ ١٤٠٤.
[٣] سنن ابن ماجة ١ : ٤٥١ ـ ١٤٠٦.