تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٣ - فيما لو عين مسجداً للاعتكاف غير المساجد الثلاثة
ولو عيّن غير هذه المساجد بالنذر ، تعيّن عندنا ، لاشتماله على عبادة ، فانعقد نذره ، كغيره من العبادات.
وقال أحمد : لا يتعيّن بالنذر غير هذه المساجد الثلاثة ، لقوله ٧ : ( لا تشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد ) [١].
ولو تعيّن غيرها بتعيينه ، لزمه المضيّ إليه ، واحتاج إلى شدّ الرحل لقضاء نذره فيه.
ولأنّ الله تعالى ، لم يعيّن لعبادته مكانا فلم يتعيّن بتعيين غيره ، وإنّما تعيّنت هذه المساجد الثلاثة ، للخبر الوارد فيها.
ولأنّ العبادة فيها أفضل ، فإذا عيّن ما فيه فضيلة ، لزمه ، كأنواع العبادة [٢]. وهو أحد قولي الشافعي [٣] أيضا.
وله قول آخر : إنّه لا يتعيّن المسجد الأقصى ، لأنّ النبي ٦ ، قال : ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلاّ المسجد الحرام ) [٤] [٥].
وهذا يدلّ على التسوية فيما عدا هذين المسجدين ، لأنّ المسجد الأقصى لو فضّلت الصلاة فيه على غيره ، للزم أحد أمرين : إمّا خروجه من عموم هذا الحديث ، وإمّا كون فضيلته بألف مختصّا بالمسجد الأقصى.
وليس بلازم ، فإنّه إذا فضّل الفاضل بألف فقد فضّل المفضول بها أيضا.
وقد بيّنّا أنّ النذر عندنا يتعيّن به ما يعيّنه الناذر من المكان كالزمان ، والتعيين وإن كان بالنذر لكن لمّا أوجب الله تعالى ، الوفاء بالنذر ، كان التعيين
[١] تقدّمت الإشارة إلى مصادره في الصفحة السابقة الهامش (٣).
[٢] المغني ٣ : ١٦٠ ـ ١٦١ ، الشرح الكبير ٣ : ١٣٣ ـ ١٣٤.
[٣] المغني ٣ : ١٦٠ ـ ١٦١ ، الشرح الكبير ٣ : ١٣٣ ـ ١٣٤.
[٤] صحيح مسلم ٢ : ١٠١٢ ـ ١٣٩٤ ، سنن ابن ماجة ١ : ٤٥٠ ـ ١٤٠٤.
[٥] المغني ٣ : ١٦١ ، الشرح الكبير ٣ : ١٣٤.