تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٩ - جواز الاتيان بالاعتكاف المنذور في أيام أراد صومها مستحبا
عليه وآله : ( أوف بنذرك ) [١] ولو كان الصوم شرطا لم يصح اعتكاف الليل.
ولقول ابن عباس : ( ليس على معتكف صوم ) [٢].
ولأنّه عبادة تصح في الليل ، فلا يشترط لها الصيام ، كالصلاة [٣].
والجواب : الليلة قد تطلق مع إرادة النهار معها ، كما يقال : أقمنا ليلتين أو ثلاثا ، والمراد : الليل والنهار
ونمنع صحة الاعتكاف ليلا خاصة. والفرق بينه وبين الصلاة ظاهر ، لأنّه بمجرّده لا يكون عبادة ، فاشترط فيه الصوم.
وقول ابن عباس لا يكون حجّة.
مسألة ١٧٦ : لا يشترط صوم معيّن ، بل أيّ صوم اتّفق صحّ الاعتكاف معه ، سواء كان الصوم واجبا أو ندبا ، وسواء كان الاعتكاف واجبا أو ندبا ، فلو نذر اعتكاف ثلاثة أيام مثلا ، وجب الصوم بالنذر ، لأنّ ما لا يتمّ الواجب إلاّ به يكون واجبا.
فلو اعتكف في شهر رمضان ، صحّ اعتكافه ، وكان الصوم واقعا عن رمضان ، وأجزأ عن صوم اعتكافه الواجب.
وكذا لو نذر صوم شهر ونذر اعتكاف شهر ، وأطلق النذرين ، أو جعل زمانهما واحدا ، صحّ أن يعتكف في شهر صومه المنذور ، وتقع نية الصوم عن النذر المعيّن أو غير المعيّن.
وكذا لو نذر اعتكافا وأطلق ، فاعتكف في أيّام أراد صومها مستحبّا ،
[١] صحيح البخاري ٣ : ٦٣ ، سنن الدارقطني ٢ : ١٩٨ ـ ١٩٩ ـ ١ و ٢ ، سنن البيهقي ٤ : ٣١٨.
[٢] المستدرك للحاكم ١ : ٤٣٩ بتفاوت يسير عن النبي ٦.
[٣] المهذب للشيرازي ١ : ١٩٨ ، المجموع ٦ : ٤٨٥ و ٤٨٧ ـ ٤٨٨ ، الوجيز ١ : ١٠٦ ، فتح العزيز ٦ : ٤٨٤ ـ ٤٨٥ ، حلية العلماء ٣ : ٢١٨ ، المغني والشرح الكبير ٣ : ١٢٥ ـ ١٢٦ ، بدائع الصنائع ٢ : ١٠٩ ، مقدمات ابن رشد : ١٩١ ـ ١٩٢.