تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٠ - عدم وجوب صوم النافلة بالشروع فيه
حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان » [١].
ولأنّ الصوم عبادة يدخل في جبرانها المال فلم يصحّ التطوّع بها قبل أدائها فرضا كالحج.
احتجّ أحمد [٢] : بأنّها عبادة متعلّقة بوقت موسّع ، فجاز التّطوّع في وقتها كالصلاة [٣].
وهو قياس في مقابلة النص فلا يسمع.
وأيضا فإنّ أداء الصلاة لا يمنع من فعل النافلة ، لأنّه لا يفوت وقتها ، أمّا قضاء الصلاة فإنّه لا يجوز التطوّع لمن عليه القضاء.
مسألة ١٥٣ : صوم النافلة لا يجب بالشروع فيه ، ويجوز إبطاله قبل الغروب ، ولا يجب قضاؤه ، سواء أفطر لعذر أو لغيره ـ وبه قال الشافعي والثوري وأحمد وإسحاق [٤] ـ لما رواه العامة عن عائشة قالت : دخل عليّ رسول الله ٦ ، فقال : ( هل عندكم شيء؟ ) فقلت : لا ، قال : ( فإنّي صائم ) ثم مرّ بي بعد ذلك اليوم وقد اهدي إليّ حيس [٥] ، فخبأت [٦] له منه وكان يحبّ الحيس ، قلت : يا رسول الله اهدي لنا حيس فخبأت لك منه ، قال : ( أدنيه أما إنّي قد أصبحت وأنا صائم ) فأكل منه ، ثم قال : ( إنّما مثل صوم التطوّع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء
[١] الكافي ٤ : ١٢٣ ـ ٢ ، التهذيب ٤ : ٢٧٦ ـ ٨٣٥.
[٢] على قوله الثاني وهو الجواز.
[٣] المغني ٣ : ٨٧ ، الشرح الكبير ٣ : ٩١.
[٤] المهذب للشيرازي ١ : ١٩٥ ، المجموع ٦ : ٣٩٣ و ٣٩٤ ، حلية العلماء ٣ : ٢١٢ ، اختلاف العلماء : ٧٠ ، المغني ٣ : ٩٢ ، الشرح الكبير ٣ : ١١٣ ، بداية المجتهد ١ : ٣١١ ، المنتقى ـ للباجي ـ ٢ : ٦٨.
[٥] الحيس : هو الطعام المتّخذ من التمر والأقط والسمن. النهاية لابن الأثير ١ : ٤٦٧ « حيس ».
[٦] خبأت الشيء : إذا أخفيته. النهاية لابن الأثير ٢ : ٣.