تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٣ - عدم جواز التطوّع بالصوم لمن عليه صيام من شهر رمضان أو غيره من الواجبات
وقال داود والنخعي والشعبي : إنّه يجب التتابع ـ ونقله العامّة عن علي ٧ ، وابن عمر ـ لقول النبي ٦ : ( من كان عليه صوم شهر رمضان فليسرده ولا يقطعه ) [١] [٢].
ويحمل على الاستحباب ، مع ضعفه ، فإنّه لم يذكره أهل السير ، وقد بيّنّا أنّ الأفضل التتابع.
وقال الطحاوي : التفريق والتتابع سواء [٣] ، لأنّه لو أفطر يوما من شهر رمضان لم يستحب له إعادة جميعه ، لزوال التفريق ، فكذا إذا أفطر جميعه.
وهو خطأ ، لأنّ فعله في وقته يقع أداء ، فإذا صامه ، لم يكن صوم الفرض ، فلم تستحب إعادته.
مسألة ١١٧ : لا يجوز لمن عليه صيام من شهر رمضان أو غيره من الواجبات أن يصوم تطوّعا حتى يأتي به ـ وهو إحدى الروايتين عن أحمد [٤] ـ لما رواه العامة : أنّ رسول الله ٦ ، قال : ( من صام تطوّعا وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنّه لا يقبل منه حتى يصومه ) [٥].
ومن طريق الخاصة : ما رواه الحلبي ـ في الحسن ـ أنّه سأل الصادق ٧ ، عن الرجل عليه من شهر رمضان طائفة أيتطوّع؟ فقال : « لا ، حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان » [٦].
ولأنّه عبادة يدخل في جبرانها المال ، فلم يصح التطوّع بها قبل أداء
[١] سنن الدار قطني ٢ : ١٩١ ـ ٥٨ ، سنن البيهقي ٤ : ٢٥٩.
[٢] المغني ٣ : ٩١ ، الشرح الكبير ٣ : ٨٥ ، المجموع ٦ : ٣٦٧ ، فتح العزيز ٦ : ٤٣٤ ، حلية العلماء ٣ : ٢٠٨.
[٣] المجموع ٦ : ٣٦٧ ، حلية العلماء ٣ : ٢٠٨.
[٤] المغني ٣ : ٨٦ ، الشرح الكبير ٣ : ٩٠.
[٥] مسند أحمد ٢ : ٣٥٢.
[٦] الكافي ٤ : ١٢٣ ( باب الرجل يتطوّع بالصيام .. ) الحديث ٢ ، التهذيب ٤ : ٢٧٦ ـ ٨٣٥.