سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - مسألة ١٥ مبدأ حساب المسافة سور البلد أو آخر البيوت
..........
معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: في كم اقصر الصلاة؟ فقال:
«في بريد، ألا ترى أن أهل مكة إذا خرجوا إلى عرفة كان عليهم التقصير؟» [١].
و صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «و قد سافر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم إلى ذي خشب و هو مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان:
أربعة و عشرون ميلا فقصّر و أفطر فصارت سنّة».
و يشهد له أيضا ما ورد مستفيضا [٢] في الإقامة عشرة مثل: «إذا قدمت أرضا و أنت تريد أن تقيم عشرة».
و مثل: «إذا أتيت بلدة فأزمعت المقام عشرة»، و «إذا دخلت بلدا و أنت تريد المقام عشرة فأتم الصلاة»، حيث جعل الإقامة في دائرة حدود البلد و أنها تتحقق بمجرد الدخول في حدودها مع قصد المقام عشرا فينقطع السفر كما سيأتي موضوعا بالدخول و لا يحتسب مقدار سيره في البلد إلى منزل الإقامة، منضما إلى طريق الذهاب إليه في الثمانية الموجبة للتقصير في الطريق، فلو كان مقدار الطريق إلى حدّ بلد الإقامة ينقص عن الثمانية فلا يقصّر في الطريق، و إذا كان هذا حال المنتهى في المسافة فالمبدأ كذلك.
و يمكن تقريب الدلالة أيضا بأنه لما جعلت دائرة الإقامة في حدود كلّ البلد كان من الإقامة عشرا، ما لو كان عازما في بدء الإقامة على السير في الساعة الأخيرة من العشرة، بأن يشرع في سير سفر بحيث تتم العشر و سيره لا يتجاوز حدود البلد، فيكشف عن عدم احتساب السير في البلد من المسافة، في المبدأ، و بكلا التقريبين يستشهد بما ورد في قاطعية البلد المستوطن.
[١] المصدر: باب ٣، حديث ٥.
[٢] الوسائل: باب صلاة المسافر، باب ١٥.