سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - مسألة ٦ إذا تعارض البينتان فالأقوى سقوطهما
..........
بلحاظ المفاد و المستند في باب القضاء. و وجه ذلك هو أن الشاهد يسوغ له الأخبار عن الواقع مع التقييد بالطريق فيقول هذا مال فلان لأني رأيته في يده يتصرف فيه، أو الشهادة و الاخبار عن الطريق نفسه فيقول رأيته في يده، أو رأيته يشتريه و لا أعلم أنه باعه.
فتحصّل أن البينة التي مضى الكلام عن الدليل العام لاعتبارها، أعم مطلقا من شهادة العدلين، و أعم من وجه من مطلق عنوان الشهادة، إذ قد يتحقق شهادة عدل مع يمين المدعي، و لك أن تقول أن الشهادة اخبار اعلائي عن مستند قوي بخلاف مطلق الاخبار المقوّم للبينة فيدخل فيه الاخبار الضعيف. كما أنه ظهر وجه الترجيح في الأفراد المتعارضة بلحاظ مستندها، إذ هي تحرز المستند من أمارة لفظية أو فعلية أو أصل محرز و حينئذ يلاحظ الترجيح و التقديم فيه من حكومة و ورود و غيرهما. و في الحقيقة يكون التنافي في المستند فيعالج.
نعم فيما كان احداهما اخبار عن الحس و العلم الوجداني و الاخرى بالأصل يكون التقديم بنفس البينة على الأصل.
و ما ذكره المحقق العراقي في كتاب القضاء «فلا وجه لتقديم ما كان مستندها الوجدان على ما كان مستندها التصرف أو اليد أو الأصل بنحو الإطلاق، إذ من المعلوم إن دليل البينة بالنسبة الى كلتيهما على السوية بعد احتمال مطابقة إحداهما للواقع ... لأن ما هو مقدم على الأصل انما هو البينة القائمة على المتشبث به و المفروض أن المتشبث بالأصل ربما لا تكون البينة الاخرى في حقه حجة لعلمه بفسقها مثلا، و من كانت حجة عنده هو الحاكم الذي تكون البينتان من حيث المطابقة عنده سيّان، بخلاف ما إذا كانت البينة الاخرى حجة في حق المتشبث لو فرض التفاته إليها، لإمكان دعوى انصراف دليل الحجية عن بينته حينئذ».