سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - مسألة ٦ إذا تعارض البينتان فالأقوى سقوطهما
و إن كان الأحوط الجمع.
و الخبر في كون اعتبار كل منهما من باب الطريقية، و على هذا فيمكن التعدي إلى سائر المرجحات، انتهى.
و في بعض الكلمات ابتناء الترجيح بالمستند، على جواز الشهادة اعتمادا على الامارة أو القاعدة، فقرّب جوازها بسيرة المتشرعة و حمل ما ورد من أخذ العلم في موضوع الشهادة من الآيات و الروايات على انه جزء الموضوع بنحو الطريقية، و برواية [١] حفص بن غياث الوارد في الشهادة اعتمادا على اليد و برواية [٢] معاوية ابن وهب من تجويزها اعتمادا على الاستصحاب. ثم استثنى من ذلك أصالة الطهارة لعدم كونها محرزة كي تقوم مقام العلم المأخوذ جزء الموضوع [٣].
و فيه: ان الاخبار تارة في مقام الترافع و النزاع و نحوه أو بلفظ أشهد بأن المال لفلان، فحينئذ يأتي الحديث عن الشهادة و ما يشترط فيها، و أما مقام الاخبار في غير ذلك فليس هو من الشهادة في شيء، نعم لا بد فيه أيضا أن يكون المستند العلم أو العلمي المحرز دون الوظائف العملية، إذ لا جهة كشف فيها إلا أن يقيّد المخبر به بالظاهر.
على أنه في مقام الشهادات لو بني على لزوم العلم الوجداني- كما هو الصحيح من غير تفصيل في الشهادة بين مواردها من الترافع و النزاع و غيره، لما هو الأصل في معناها اللغوي معتضدا بظاهر الآيات و الروايات في ذلك الباب و إن لم يكن ذلك الظهور فيها بمفرده دليلا، لإمكان احتمال كونه مأخوذا جزءا بنحو الطريقية كما هو المنسبق من عنوانه- لكان لبحث الترجيح [٤] أيضا مجال، كما ترى المشهور مع بناءهم على ذلك، فانهم بحثوا في تعارض البينات و ترجيحها
[١] أبواب كيفية الحكم باب ٢٥.
[٢] أبواب الشهادة باب ١٧.
[٣] المستمسك ١/ ١٧٧.
[٤] الذي هو نحو من الجمع في التعارض غير المستقر، كتقديم الامارات على الاصول.