سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - مسألة ٣٣ إباحة السفر كما أنها شرط في الابتداء شرط في الاستدامة أيضا
و لو لم يقطع بقدر المسافة صحّ (١) ما صلّاه قصرا فهو كما لو عدل عن السفر و قد صلّى قبل عدوله قصرا حيث ذكرنا سابقا أنه لا يجب إعادتها، و أما لو كان ابتداء سفره فعدل في الأثناء إلى الطاعة فإن كان الباقي مسافة فلا إشكال في القصر و إن كانت ملفقة من الذهاب و الإياب بل و إن لم يكن الذهاب أربعة على الأقوى (٢)، و أما إذا لم يكن مسافة و لو ملفقة في بقية حصصه. هذا و الذي يساعده لسان الدليل أن قصد الإباحة قيد في السفر مطلقا إلا أن الثمانية حيث انها تقدير كمي في ذلك السفر كان ذلك موجب لتقيّدها بالسفر الذي هو موضوع للتقصير، سواء رجع ذلك إلى النحو الأول أو الثاني.
و لذلك مرّ في مسألة التردد في قصد السفر في أثناء الثمانية مع قطع بعض المسافة، ان اللازم إسقاط المتخلل، و كذا الحال هاهنا و في بقية الشرائط، ما دام وحدة السفر منحفظة كما مرّ.
(١) بتقريب أن مورد صحيحة زرارة المتقدمة في العدول عن السفر هو قصد السفر مع كون السفر مباحا لأجل غاية مباحة إلا أنه لم يتم تحقق الموضوع، و عدم تحققه تارة بسبب عدم تحقق المسافة و اخرى بعدم استمرار بقاء القيود الاخرى، بل إن عدم الموضوع في الأول أوضح.
و من ذلك يندفع الإشكال بأن ذلك قياس على مورد الرواية، وجه الدفع أن الصحة تارة في مورد اختلال قيود الواجب و المتعلق، فعدم التعدي فيها من المورد لآخر في محلّه حيث أنها تختلف في الدخالة في الملاك، و أما قيود الوجوب و الحكم فهي على السواء في ان انعدامها معدم لموضوع الحكم فتأمل، و على كل فالصحيحة بالتقريب السابق شاملة لمورد انتفاء قصد المباح، بل لبقية موارد انتفاء القيود.
(٢) و تقدم وجه قوته في الشرط الأول، و قد يشكل [١] فيما كان الباقي مسافة
[١] ذكره السيد الميلاني- قدّس سرّه- على قول استاذه الاصفهاني .. محاضرات في فقه الإمامية ١٥٤.