سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - الشرط الأول المسافة
..........
على ما يعم الملفقة، فلا تعرض فيها لإلغاء الأربعة، نعم إطلاق التلفيق قاض بذلك، و لكن يحمل على المقيد بالأربعة بعد عدم الحكومة.
فيرد عليه: ان المراد من مقام الثبوت و الإثبات هو الواقع و الكاشف، و من الواضح ان التعليل لا ينحصر بما في ذيل موثقة ابن مسلم «فقد شغل يومه» حيث ان بياض اليوم علامة على المسافة المكانية عند الجهل.
بل ما في صحيح زرارة المؤيد بخبر إسحاق بن عمار التعليل بالثمانية من دون شيء وراء ذلك، مع الحصر بانما.
هذا مع ان العلامة و الكاشف تارة تكون مع الواقع من وجه أي يخطئ و يصيب، و أخرى يلازم الواقع أي علامة واقعية و لازم واقعي، و التعليل لا يحسن بما يكون من قبيل العلامة الأولى لكون المقام في موثقة ابن مسلم مقام تشريع الحكم فلا محالة تكون العلامة من القبيل الثاني، و هي لا بد أن تكون أخص أو مساوية و إلا لتهافت التحديد بكل من المقدار الزماني و المكاني كما لا يخفى.
و أما أن إطلاق التلفيق يحمل على المقيد بالأربعة لعدم كونه حاكما.
ففيه: ما تقدم من عدم ظهور ما دل على الأربعة في التقييد، بل ذلك لكونه هو الغالب في تحقيق الثمانية كما فصلنا بيانه، و لا يحمل المطلق على القيد الغالب غير المحترز به، هذا مع ان اطلاق التلفيق كيف لا يكون حاكما على المقيد على فرض ظهوره في التقييد بعد التعليل به، أ فلا يكون التعليل حاكما على المعلل؟!
الثالث: الاعتراض بأنه إذا كان الذهاب بمقدار أربعة صدق عرفا ان المسافة بريد و إن كان الإياب أقل منه، و بعكس ذلك لو كان الذهاب أقل من أربعة لم يصدق عرفا انه سافر بريدا، و أما ذكر البريد في طرف الإياب فلكون الفرد الغالب فيما يكون الذهاب بريدا و لا يرى العرف لخصوصيته دخلا في الحكم.