سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - الشرط الثامن الوصول الى حد الترخص
..........
و ما يقال من أن مدى شعاع البصر أبعد و اطول من مدى شعاع الصوت و هو مشهود بالعيان [١].
فيه: إن تفوق سرعة الاول على الثاني مسلمة، و أما المدى فاختلافه متناوب متعاكس تابع للشرائط الفيزيائية و الموانع كذلك، فانه مجرب سماع الصوت من بعد لمدينة أو قرية مع خفائها بكور الارض مع كون تلك المنطقة مستوية الارض.
تعدد الشرط و اتحاد الجزاء ثم أن المحرر في الاصول عند ورود شرطيتين مرتب فيهما الحكم على كل من الشرطين وجوه من تقييد منطوق كل منهما بالآخر بالواو، أو مفهوم كل بمنطوق الاخر بأو، أو كون الموضوع هو الجامع بينهما أو تساقط المفهومان و غير ذلك.
و لكن قيل في المقام لا تتأتى هذه الوجوه، لان كلا من الشرطين علامة على بعد واحد واقعي لحد الترخص فليسا بنفسهما سببان للحكم، أو فقل هما معرفان للحد المخصوص و حيث أن التفاوت بينهما مسلم بزيادة تواري الجدران على خفاء الاذان فتصل النوبة الى التعارض و الترجيح لخفاء الاذان لشهرته بين الرواة كما يظهر من رواية الرفقة، و كثرة رواية الاذان بخلاف خفاء البيوت، هذا مع أنه مقتضي عمومات تقصير المسافر هو التقصير في المقدار الزائد المشكوك [٢].
و فيه: أن الاقرب في مفاد صحيح ابن مسلم هو التقدير لا القلب لانه الشائع دون الاخر، و حيث أن هناك ملازمة بين تواريه عن أهل البيوت و تواري أهل البيوت عنه لكون المواراة من مقولة الاضافة، كان تواري أهل البيوت عنه ملازم لتواريه عنهم و لعل اسناد التواري في الرواية إليه لكونه من فعله، و حينئذ يكون بين العلامتين تقارب إن لم يكن تلازم، سواء جعلنا الفعليين منهما أو التقديريين، نعم هو بين المتوسطات
[١] مستند العروة ٨/ ٢٠١. المستمسك: ٨/ ٨٤.
[٢] مستند العروة ٨/ ١٩٩. المستمسك ٨/ ٨٣.