سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١١ - مسألة ١٦ مع قصد المسافة لا يعتبر اتصال السير
..........
و أما الروايات: فقد ورد [١] مستفيضا عدّ عقوقهما من الكبائر و هو يومي بمقدار ما هو واجب من الإحسان و البر و الطاعة.
ففي صحيحة عبد العظيم الحسني عن أبي جعفر الثاني عليه السلام: «و منها عقوق الوالدين لأن اللّه سبحانه جعل العاق جبّارا شقيّا» [٢] و هو إشارة إلى الآية الشريفة وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ وَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا [٣] في وصف النبي يحيى عليه السلام. و إلى الآية الاخرى: وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا [٤] و المقابلة في الآيتين بين البر و التكبّر و العصيان، و البرّ و الشقاوة شاهد على أن المقدار اللازم من وجوب الطاعة هو ما يحصل به برّ الوالدين و صلتهما و ان ذلك بمقدار عدم العقوق كما يشير إليه استشهاده عليه السلام في الصحيحة على كون العقوق كبيرة بالآيتين.
و روى الصدوق في العلل بطريق حسن عن عبد العظيم الحسني عن أبي جعفر عليه السلام مثله إلا أن فيه: «لأن اللّه جعل العاق عصيا شقيا» [٥].
و يفيد ذلك أيضا موثق عبد اللّه بن المغيرة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «كن بارّا و اقصر على الجنّة، و إن كنت عاقا فاقصر على النار» [٦] للمقابلة بينهما.
ثم ان للعقوق مراتب كما تشير إليه معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «و ان فوق كل ذي عقوق عقوقا حتى يقتل الرجل أحد والديه فإذا فعل فليس فوقه عقوق».
و أيضا يشير إلى ما تقدم موثقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام «أنه أراد أن
[١] الوسائل أبواب جهاد النفس باب ٤٦
[٢] الوسائل باب ٤٦ أبواب جهاد النفس حديث ٢.
[٣] سورة مريم، ١٤.
[٤] سورة مريم، ٣٢.
[٥] الوسائل باب ٤٦ أبواب جهاد النفس حديث ٢٩.
[٦] الوسائل باب ١٠٤ أبواب أحكام الأولاد ح ١.