نظام الطلاق في الشريعه الاسلاميه الغراء - اليعقوبي الاصفهاني، سيف الله؛ تقرير بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٠٨ - الفصل الأوّل فی أرکان الطلاق
فتعدّد الطلاق رهن تخلّل عقدة الزواج بین الطلاقین، و لو بالرجوع، و إذا لم تتخلّل یکون التکلّم أشبه بالتکلّم بکلام لغو.
قال السماک: إنّما النکاح عقدة تعقد، و الطلاق یحلّها، و کیف تحل عقدة قبل أن تعقد؟! [١].
٣- قوله سبحانه: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ).
إنّ قوله سبحانه: (الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ) وارد فی الطلاق الذی یجوز فیه الرجوع [٢]، و من جانب آخر دلّ قوله سبحانه: (إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ) (الطلاق/ ١). علی أنّ الواجب فی حقّ هؤلاء هو الاعتداد و احصاء العدّة، من غیر فرق بین أن نقول أنّ «اللام» فی (عدتهن) للظرفیة بمعنی «فی عدّتهنّ» أو بمعنی الغایة، و المراد لغایة أن یعتددن [٣]، إذ علی کلّ تقدیر یدلّ علی أنّ من خصائص الطلاق الذی یجوز فیه الرجوع، هو الاعتداد و احصاء العدّة، و هو لا یتحقّق إلّا بفصل الأوّل عن الثانی، و إلّا یکون الطلاق الأوّل بلا عدّة و احصاء لو طلّق اثنتین مرّة. و لو طلّق ثلاثاً یکون الأوّل و الثانی کذلک.
و قد استدلّ بعض أئمّة أهل البیت بهذه الآیة علی بطلان الطلاق الثلاث.
روی صفوان الجمال عن أبی عبد اللّه (علیه السلام): أنّ رجلًا قال له: إنّی طلّقت امرأتی ثلاثاً فی مجلس واحد؟ قال: لیس بشیء، ثمّ قال: أما تقرأ کتاب اللّه:
[١]. البیهقی، السنن الکبری: ٧/ ٣١٨.
[٢]. فخرج الطلاق البائن کطلاق غیر المدخولة، و طلاق الیائسة من المحیض الطاعنة فی السن و غیرهما.
[٣]. مرّت تفسیر الآیة ص ٣٩.